موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

لمحات تاريخية عن مدينة شفشاون بشمال المغرب

لاشك أن اسم هذه المدينة معروف عند الكثير من سكان المغرب إلا أن تاريخ المدينة غير مكتوب لحد الآن، لا بكيفية مفصلة ولا بكيفية تقريبية على الأقل، كما الحال بالنسبة إلى بعض المدن والأقاليم المغربية الأخرى(1).
ولعل أهم المعلومات عن مدينة شفشاون في المصادر العربية ما كتبه محمد العربي الفاسي في مرآة المحاسن ومحمد الطيب القادري في نثر المثاني والناصري في الاستقصا... وهناك بعض التقاييد غير منشورة لعل أهمها ما كتبه محمد الصدق الريسنى ـ وسماه بعض حفدته ـ موجز عن تاريخ شفشاون ـمخطوط ومنسوخ على الآلة الكاتبة في ست صفحات.
وهناك إشارات واردة في بعض الكتب، لعل أهمها ما يوجد بدوحة الناشر لابن عسكر(2).
إلا أن هذه الإشارات كلها تدور في فلك واحد تقريبا.
أما المصادر المكتوبة باللغة الأجنبية فبعضها يتحدث عن شفشاون حديثا مسهبا نسبيا، ولعل أهمها ما كتبه الحسن بن محمد الوزاني في كتابه وصف افريقيا و(مرمول دى كربخال) في مذكراته، وصاحب أخبار أصيلا(3) وغيرهم ممن نقل عنهم أو ممن عثر على وثائق تتعلق بالمدينة وخاصة منها الوثائق التي نشر بعضها دى كاسترى .
ومن الجدير بهده المدينة التاريخية والتي مر على تأسيسها أكثر من خمسة قرون أن يكتب لها تاريخ مستقل يتحدث عن مراحلها التاريخية بشيء من التفصيل والإيضاح خاصة وأن المدينة أصبحت اليوم
مقرا لعمالة أحد الأقاليم المغربية.
ولا شك أن إعطائها هده الصفة جعل اسمها يتردد كثيرا في الإذاعة والتلفزيون والنشرات الإدارية وغير دلك.ولدا أحببت في هده اللمحات أن أنقل للقارئ نصا هاما يتعلق بتاريخ مدينة شفشاون ورد في دائرة المعارف الإسلامية في حرف الشين مادة شفشاون.
ونظرا لأهمية هدا النص المطول والدي ينقل عن عدة مصادر فاني سأتحدث عن شفشاون من خلاله معلقا على بعض فقراته وسأضع عبارات دائرة المعارف الإسلامية بين مزدوجتين.
يقول النص : "شفشاون" وعند العامة شاون وفي الاسبانية XAUEN وأصل الاسم هو صيغة الجمع البربرية (اشفشاون).
جاء في تقييد القاضي العلامة محمد الصادق الريسوني:"شفشاون كلمة بربرية معناها محل صالح للجهاد وقيل أيضا في اشتقاقها أنها مأخوذة من الشفشاون وهو الاختلاط ومحل نزول المجاهدين".
"بلد صغير في الشمال الغربي لمراكش على مسيرة 35ميلا جنوبي تطوان ـ 60 كلم ـ يقوم عند سفح جبل سيدي بوحاجة وهو طنف من كثلة بوهاشم الجبلية على رافد من روافد وادى لو وتدخل شفشاون الآن في منازل قبيلة الأخماس وان كانت الحال جرت أن تتبع بني زجل وهي قبيلة من فرع غمارة "
لقد كانت غمارة القديمة تضم اقليما واسعا تحدها بادس من ناحية الشرق وطنجة وبلاد الهبط من ناحية الغرب وكانت تمتد من الشمال الى الجنوب من البحر المتوسط ما بين بادس وطنجة الى نواحي تازة وفاس وجنوب وزان حسبما يستفاد من البكري وابن خلدون وغيرهما.
تقول الموسوعة :
"بلغ عدد سكان مدينة شفشاون سنة 1918م:7000 نسمة تقريبا يعيشون في ألف بيت قائمة في الأحياء الستة التالية:العنصر، ريف الأندلس،والخرازين، والسوق،والسويقة، وريف الصبانين وتسكن شفشاون جالية يهودية من أصل اسباني، وقد نقل حي اليهود ..ملاح. منبعد الى فلب شفشاون وكان في الأصل يقوم على طرف وادي الرمانى، وكان هدا الحي يشتمل على 22 بيتا يسكنها 200 ساكن وعلى بيعتين إحداهما غاية في الفخامة ويكاد يكون لجميع البيوت أسقف مائلة من القرميد لأن الشتاء هناك يهطل بمقادير عظيمة من الثلج ويحيط بالبلدة أسوار لها أحد عشر بابا ويقوم فيها اثنتي عشر مسجدا وتسع زوايا منها ثلاث للدرقاوية وثلاث للعيساوية وثمانية أضرحة مشهورة أهمها ضريح سيدي علي بن راشد مؤسس البلدة وتقوم في القلعة القصبة مباني الحكومة والمدرسة ومعظم سكان شفشاون من الشرفاء ولاجئى الأندلس وهم يتميزون بالثقافة والظرف المأثوري عن الحضريين ولكن أخلاقهم تتسم بالتعصب والعناد وأراضي البلدة خصيبة جيدة الري تنبت فيها الحنطة والشعير والفاكهة والزيتون والأعناب بوفرة .
ويوجد في البلدة 21طاحونة ماء وثلاث عشرة معصرة، وتزودها غابات الجبال المحيطة بها بالخشب اللازم للنجارة وصنع الأثاث ..وهدا المكان يشتهر بالمصنوعات الخشبية المطلية ..ويكثر فيها لحاء الصباغة ـ الدباغة ـ الدي يسد حاجات خمس مدابغ وثمة أنوال عديدة تنسج الأقمشة الصوفية لصنع الجلابيب ويعمل اليهود في الاتجار خاصة بالأقمشة المستوردة ولهم معاملات متصلة بإخوانهم في الدين في تطوان الذي يجمع بينهم الأصل الاسباني المشترك وهم يعملون أيضا كجواهرية وسروجية وهي حرفة محتقرة تركها المسلمون لهم".
فالمدينة ادن كانت تعرف ازدهارا زراعيا وصناعيا ولعل دلك مند نشأتها، ويبدو أن هدا القدر الذي عرفته المدينة سابقا أصبح يتلاشى ولدلك فالمدينة اليوم هي في الأمس الحاجة الى العناية بزراعتها وصناعتها حتى تعود إلى القيام بنفس الدور الذي كانت تقوم به من قبل .
أما فيما يتعلق بالجالية اليهودية التي تحدثت عنها الموسوعة فانه لا يوجد حاليا منها شيء بالمدينة واليهود مند نزلوا بالمدينة وضواحيها وهم يقومون ببعض الأعمال التجارية والصناعية ونجد صدى دلك في بعض المؤلفات التي تعود إلى القرن العاشر الهجري والى القرن الحادي عشر مثل: (مقنع المحتاج) لأحمد بن عرضون، و(نوازل أبي الحسن علي العلمي)(4).
"وتقع شفشاون في مفترق الطرق القادمة من تطوان والقصر الكبير ووزان وفاس وسط أرض جبلية ومن ثم فهي مركز يتزود منه أهالي الأقاليم المجاورة بحاجاتهم فيفدون عليها للحصول على المنتجات المستوردة من تطوان ...البضائع القطنية السكر الشاي الشموع .....
يبدو أن هذا الوضع الاقتصادي الذي كان لمدينة شفشاون تغير نهائيا في السنوات الأخيرة وقد يعود إليها في المستقبل ونتمنى أن يكون دلك قريبا .
"قد تأسست شفشاون في حوالي 876هـ.1471م شيدها حفيد من حفدة الولي الكبير عبد السلام بن مشيش وهو الشريف العلوي الحسن بن محمد المشهور بأبي جمعة دلك أن الحسن أراد أن يجعل منها معقلا لمناضلة البرتغاليين وكان البرتغاليون قد استغلوها مند سلاطين بني وطاس(5) واستولوا على سبتة 1415 والقصر الصغير 1458. وطنجة 1471 وأصيلا 1471 وأخذوا منها يشنون حملات على هده البلاد وأوغلوا على ما يزيد على 50 ميلا في الداخل وألقوا الرعب في قلوب أهل الجبال وأخضعها لسلطانهم قبيلة انجرة وقبائل شتى من الهبط بما في دلك بني عروس"(6).
لا شك أن هده معلومات هامة فيما يتعلق بهده الفترة من تاريخ المغرب لأن المعروف هو أن التوسع البرتغالي كان في مناطق (آسفي والجديدة وازمور) وتقول الموسوعة:
"والظاهر أن هده القبائل التي اضطهدها الشرفاء وأساءوا إليها كانت مستعدة لقبول حكم المسيحيين ومن ثم وجد الشرفاء في إعلان الجهاد ذريعة حسنة لمحاولة استرجاع هيبتهم وسلطانهم اللذين كانا يجريان عليهم المنافع ".
هذه المعلومات يشير إليها كتاب وصف أفريقيا للحسن بن محمد الوزان، ويبدو أن الحسن بن محمد الوزان الزياتي كان ينظر إلى قيام الإمارة الراشدية بشفشاون بنفس المنظار الذي كان ينظر به إليها الحكم المركزي بفاس في دلك الوقت. وكانت تثار أسئلة حول موضوع الجهاد هل لابد فيه من أمر الأمير أم لا؟ وهناك أجوبة مطولة في الموضوع، انظر (الجواهر المختارة فيما وقفت عليه من نوازل غمارة) لعبد العزيز الزياني (باب الجهاد).
وتزيد الموسوعة قائلة:
"وقد شيد الحسن شفشاون على ضفة النهر الذي يحمل هدا الاسم نفسه واختار لها موقعا ممتازا في متناول تطوان وسبتة في الشمال الغربي والقصر والهبط في الجنوب الغربي، وتوفي الحسن قبل أن يتم التشييد، دلك أنه كان قد شخص أثناء الجهاد إلى أهل الخروب غير بعيد(7) من أصيلا، غير أن البرتغاليين رشوا هؤلاء فأشعلوا النار في المسجد الذي كان يؤدي فيه صلاة العشاء .فهتك في هدا الحريق وأتم ما بدأه ابن عمه الشريف على بن موسى بن راشد الذي خلفه قائدا للجهاد ".
وبعد هدا تنقل الموسوعة معلومات لم تشر إليها المصادر المغربية المعهودة كالدوحة والمرآة وغيرهما فتقول:
"عاش علي بن راشد بين بني حسان وهم قبيلة تنزل إلى الشمال من شفشاون فلما ثار بنو حسان على طغيان الشرفاء دهب الحسن إلى الأندلس حيث قاتل مأجورا للمسيحيين حينا ولملك غرناطة حينا آخر فتمرس بأمور الحرب وعاد الحسن الى المغرب وحشد كتيبة من الفرسان تتبع مثله الشرفاء وبدأ يحارب البرتغاليين وبعث إليه أبو سعيد سلطان فاس الوطاسي شرذمة من الفرسان ورماة السهام فتمكن بفضل مساعدتهم من الثبات للبرتغاليين وكذلك استخدم جيشه هذا في إخضاع أهل الجبال واسترداد سيطرة الشرفاء لكن انتصاراته هده أورثته الغرور فركب رأسه حتى أبى أن يؤدي الجزية للسلطان ولم يكن من السلطان إلا أن سار لقتاله في جيش كبير وٍرأى علي بن راشد أن المقاومة ضرب من المستحيل فأذعن عفى السلطان عنه إكراما لأصله الشريف وثبته في ولاية شفشاون التي أصبحت من مشارف بني وطاس».
وهكذا نقلت الموسوعة عن الحسن الوزان الزياتي معلوما غريبة عن شخصية علي بن راشد إلا أن هذه المعلومات يبدو عليها شيء من الاضطراب فمرة تسمي هذا الذي ذهب إلى الأندلس مأجورا (الحسن) وتارة تسمع (عليا)! وسنلاحظ فيما بعد أنها تطلق على أبي الحسن (الحسن) وبذلك فهي تخلط بين الاسم والكنية.
وتقول الموسوعة أن أبا سعيد الوطاسي بعث له بشرذمة من الفرسان فمن هو أبو سعيد هذا؟
هل هو محمد الشيخ الوطاسي؟ وهذا معروف بمحمد الشيخ بن أبي زكرياء الوطاسي أما أبو سعيد فهو السلطان المريني الذي حكم ما بين (1397 ـ 1420م) وفي أيامه اختلت مدينة سبتة سنة 1415م وهو والد عبد الحق آخر ملوك بني مرين. وبذلك فكلام الموسوعة هنا لا ينسجم مع الأحداث التاريخية.
أما قضية إخضاع السلطان الوطاسي لعلي بن راشد فلعل ذلك لم يكن مرة واحدة بل كان أكثر من مرة وكان يحظى بالعفو في كل مرة لتدخل الفقهاء والوجهاء والأعيان بين الأمير والسلطان، ولعل السبب في هذه (الحركات) التي كان يقوم بها الوطاسيون ضد الإمارة الراشدية هو أن هذه الإمارة كانت تجد نفسها مضطرة لنقض معاهدات الصلح التي كان يبرمها الوطاسيون مع البرتغاليين مثل المعاهدة التي أبرمت بعد احتلال أصيلا (1471) بين محمد الشيخ والملك البرتغالي الفونسو الخامس والتي حددت الهدنة فيها بعشر سنوات وجددت هذه المعاهدة عدة مرات.
والحركة على شفشاون من قبل محمد الشيخ أو من قبل أحمد الوطاسي تحدث عنها كل من القاضي الكراسي في منظومته عروسة المسائل(8) وابن القاضي في لفظ الفرائد وغيرهما.
ثم تقول الموسوعة:
«شيد علي بن راشد على الضفة الأخرى لوادي شفشاون قلعة ملأها بأفراد أسرته وبني عشيرته وأقبل عليها أيضا من الأراضي المحيطة بها أناس للعيش فيها وينسب لعلي بن راشد إقامة السور الممتد من باب السور إلى باب الموقف. وإلى أيامه يرجع حي السويقة وريف الصبانين ولما استولى الإسبان على غرناطة 1492 وأقصى المسلمين بصفة عامة من الأندلس إلى القلعة واستقروا فيها وما إن أدركت المنية عليا سنة 917هـ/1211 ـ 1512م حتى اكتملت البلدة».
هذه المرحلة من تطور بناء المدينة يعطي عنها السيد محمد الصادق الريسوني معلومات لا بأس بها، فهو ينسب تأسيس المسجد الأعظم والحمام البلدي إلى محمد بن علي بن راشد، كما يتحدث عن الأحياء التي أسست في عهد محمد هذا وعن الهجرة الأندلسية في عهده، وتقول الموسوعة «ويصفها الحسن بن محمد الزياتي الذي كان يجتاز في سفره أرض المغرب في ذلك الوقت فيقول:
أنها مدينة صغيرة حافلة بالتجار والصناع وزادت هيبة علي بن راشد من بعد، بفضل هجماته البارعة على سبتة وطنجة وأصيلا تلك الهجمات التي كان يقاتل فيها جنبا إلى جنب مع المنظري وكان علي قد عاونه على تثبيت أقدامه على أطلال تطاوين ومعه نافلة من لاجئي عرب الأندلس».
قضية لجوء المنظري إلى المغرب هو وجماعة من أهل غرناطة تحدث عنها غير واحد من المؤرخين المغاربة إلا أنهم يختلفون هل بدأ المنظري بالاتصال مع محمد الشيخ الوطاسي أم مع علي بن راشد ومهما يكن فإن السلطان الوطاسي والأمير علي بن راشد رحبا بالمنظري وجاليته، وفي هذه المسألة بالذات نقل الشيخ أحمد الرهوني في كتابه عمدة الراوين عن المؤرخ السكيرج، أن السلطان محمد الشيخ بعث لعلي بن راشد أن يختار رجلا من الأندلسيين المقيمين بشفشاون ليأخذ رجلا من الأندلسيين المقيمين بشفشاون ليأحذ بيد الجالية الغرناطية، فاختار الأمير علي من الأندلسيين بشفشاون محمد المنظري، يقول السكيرج: وعليه يكون المنظري أندلسي الأصل شفشاوني الدار.
وناقش الرهوني السكيرج في ذلك إلا أن مساعدة علي بن راشد للمنظري على الإقامة والبناء بتطوان لا يناقش فيها الرهوني وإنما يناقش السكيرج في اسم المنظري الذي يذكر أنه محمد بينما الأمر يتعل بعلي.
وتزيد الموسوعة قائلة: «وخلف علي الذي توفي سة 1511، أنه ابراهيم المتوفى سنة 1530 ثم ولده محمد الذي كتب عليه أن يكون آخر أمير من بني راشد، وفي سنة 948هـ تزوج السلطان الوطاسي أبو العباس أحمد الست عائشة الحرة أخت هذا الأمير واحتفل بالزواج في تطوان».
هذه المعلومات أشارت إليها المصادر المتداولة باستثناء وفاة ابراهيم بن راشد، ويذكر القاضي الكراسي في منظومته أن ابراهيم بن علي بن راشد تولى الوزارة لأحمد الوطاسي وازدان به هذا المنصب وكان بطلا مقداما في كثير من المعارك التي خاضها الوطاسيون ضد السعديين.
أما زواج السلطان أحمد الوطاسي بالأميرة الشفشاونية حاكمة تطوان الست الحرة بنت علي بن راشد فقد تحدث عنه صاحب المرآة وكذا ابن القاضي في لفظ الفرائد في أحداث 948 والأستاذ داود في تاريخ تطوان بالمجلد الأول، ولقد أتحف الأستاذ عبد الوهاب بن منصور أن اسم الأميرة هو: (الحرة) لا عائشة كما ذكر البعض، وكما جاء في الموسوعة نفسها.
وبعد هذا تشير الموسوعة إلى استيلاء أبي حسون الوطاسي على فاس فتقول «وقعت مشاحنة بين محمد بن راشد وأبي حسون الوطاسي الذي كان لقطاعه باديس في الريف يجاور أرضه واستولى أبو حسون على فاس 961 ـ 1554 يعاونهأتراك صالح رايس إلا أن أبا حسون تشاحن مع هذا الرئيس التركي فدبر على المناداة بأبي بكار سلطانا فلما جلا الأتراك عن فاس أمر أبو حسون باعتقال أمير شفشاون ثم أطلق سراحه بعد وفاة أبي حسون وعاد إلى إمارته».
هذه معلومات هامة نقلتها لنا الموسوعة عن محمد بن علي بن راشد وقد أشار ابن عسكر في الدوحة في ترجمة الأخوين عبد الرحمن وعلي ابن ريسون إلى حادثة اعتقال محمد بن راشد من طرف أبي حسون الوطاسي وتحدث عن ذلك الشيخ الحسن بن محمد بن علي بن ريسون في كتابه فتح التأييد، ووجدت في بعض تقاييد العلميين الشفاونيين الحديث عن هذا الاعتقال في قصة طريفة يطول ذكرها جاءت في معرض الرد على ابن عسكر الذي نفى شرف الرواشد لعداوته لهم، إلا أن الموسوعة تشير إلى مجاورة الإمارة الراشدية لاقطاع أبي حسون الوطاسي بباديس وربما كان هذا هو منشأ العداوة بين الأمير ابن راشد وبين أبي حسون الوطاسي. ثم تقول الموسوعة:
«وهنالك حل السعديون محل بني وطاس في حكم شمال المغرب وخشى السلطان السعدي عبد الله الغالب بالله ما عرف به أمراء شفشاون من نزعات إلى القتال قد يحول بينه وبين ما كان يريد من عقد مع الإسبانيين على الأتراك فسير جنده عام 969هـ 1561م على البلدة تحت إمرة الوزير محمد بن عبد القادر حفيد السلطان محمد الشيخ وأحس محمد بن راشد أنه قد ضيقت عليه المخانق ففر ليلا هو وأسرته مجتازا شعاب الجبال وبلغ ثغر ترغة من قبيلة غمارة ومن هناك أبحر إلى المشرق ولجأ إلى المدينة المنورة ـ حيث توفي ونفي بعض سلالته إلى مركش».
هذه المعلومات توجد في كل من المرآة والدوحة وغيرها إلا أن صاحب الدوحة ينقلها كثير من التشفي للعداوة المستحكمة التي كانت بينه وبين أمراء بني راشد بشفشاون وبينه وبين العلميين بهذه المدينة، وقصة هذه العداوة تعرضت لها بعض الوثائق وهي قصة تحتاج إلى موضوع خاص.
تقول الموسوعة: «ثم خلع اقطاع شفشاون على حفيد مؤمن بن العلج وكان جد مؤمن العلج تاجرا من أهل جنوة تزوج الابنة الجميلة لزعيم ناحية (تيجدت) المستقلة وكان هذا الزعيم مستقلا بها أو يكاد فلما مات حموه انتخب أهل هذه الناحية هذا التاجر الجنوي زعيما لهم واكتسب رضا الشرفاء السعديين بالسماح لهم باجتياز أرض الناحية ليبلغوا حاحا وكان ابنه الأكبر مؤمن قد التحق بخدمة السعديين كما كان من أشد أنصارهم ولاء لهم».
ومما لا شك فيه أن إقليم شفشاون عرف بعد سقوط الإمارة الراشدية مرحلة جديدة في تاريخه وتغيرا في أوضاعه رأسا على عقب وتأثرت المدينة والإقليم بهذا التغيير وخاصة بعد معركة وادي المخازن وهذا ما تشير إليه الموسوعة فتقول:
«وفي سنة 986هـ ـ 1578م نزلت بالبرتغاليين ضربة قاصمة في موقعة وادي المخازن ولم يجدوا بدا من أن يتخلوا عن آمالهم في احتلال داخل البلاد وانحصر النضال مع النصارى فيما حول الثغور المحتلة وفي البحر ولذلك فقدت شفشاون أهميته الحربية وانتقلت هذه الأهمية إلى منافستها تطوان التي كان على المنظري قد أسكنها الأندلسيين الذين لم يلبثوا أن جعلوها وكرا للقرصنة ـ أي الجهاد في البحر ـ على أن مكانة شفشاون التي كان معظم الفضل فيها يرجع إلى حسن بلائها في الجهاد بدأت أيضا في الاضمحلال وخاصة بعد أن ولي الأمر في وزان أسرة شريفة هي أسرة مولاي عبد الله الشريف المتوفى سنة 1089هـ ـ 1678م وأخذ نفوذه يزداد زيادة مطردة والظاهر أن شفشاون عادت إلى حكم الشرفاء بعد زوال حكم حفيد مؤمن العلج».
لعل الموسوعة هنا تقصد بالشرفاء شرفاء العلميين الذين تولى بعض أفرادهم مناصب هامة في المدينة ابتداء من العقد السعدي الثاني حيث تولى منصب القضاء والخطابة أحمد بن علي الشريف سنة 1012هـ وذلك بعد موت القاضي محمد بن الحسن بن عرضون، وورث هذا المنصب بنوه وأحفاده من بعده وكان للعلميين (شرفاء القوس) وجاهة ونفوذ بالمدينة.
وتقول الموسوعة: «وفي سنة 1028هـ (1618هـ ـ 1619م) عمد الشريف الحسن بن علي بن ريسون المدفون بشفشاون بالفعل إلى حمل أهل الهبط على المناداة بمحمد بن الشيخ المعروف بزغودة سلطانا..».
تحدث عن زغودة هذا كل من الإفراني في نزهة الحادي وأحمد الناصري في الاستقصا، إلا أن الذي دعا لزغودة هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عيسى بن ريسون لا الحسن بن علي كما جاء في الموسوعة، وقد لاحظنا من قبل أنها تخلط بين الحسن وأبي الحسن. وتقول: المدفون بشفشاون والمعروف أن المدفون بشفشاون هو محمد بن الحسن بن محمد فتحا بن علي لا الحسن أما الحسن بن محمد بن فتخا علي بن ريسون فهو الذي تولى منصبا حكوميا هاما بشفشاون على عهد عبد الله الغالب بالله السعدي، والحسن هذا مدفون بفاس لا بشفشاون وكان من جملة فقهاء البلاط السعدي.
ثم بعد هذا تنتقل الموسوعة لتجعل الحديث عن شفشاون في عهد الأسرة العلوية الشريفة.
تقول الموسوعة: «وكان الشمال الشرقي من المغرب في مستهل حكم أسرة العلويين إبان النضال بين السلطان الرشيد وأخيه محمد تحت ولاية زعيم مستقل هو الخضر غيلان الذي كانت حاضرته هي القصر الكبير والذي امتد نفوذه إلى الأراضي بين طنجة وسبتة وبين تطوان وشفشاون. وفي سنة 1667م، خضع محمد الرشيد ـ كذا ـ المولى الرشيد ـ صاحب فاس قبيلة بني زروال ثم مضى إلى تطوان بعد أن عمل غيلان على الفرار وأقام المقدم التيسير واليا على البلدة وخلف أبناء التيسير آباءهم في الولاية عليها. ولما توفي المولى اسماعيل انتقل غربي المغرب إلى حكم قائد من قواد الجهاد هو الباشا أحمد بن علي بن عبد الله الريفي المتوفى سنة 1156هـ. والذي شيد في شفشاون داخل القلعة التي بناها علي بن راشد ديوان الحكومة والمدرسة».
وهكذا تعطينا الموسوعة بعض المعلومات عن هذه الفترة وتشير إلى نفوذ بعض الولاة على المدينة والإقليم مثل الخضر غيلان أو أولاد التيسير، والقائد أحمد بن عبد الله الريفي...
ووالد القائد أحمد هذا هو القائد أبو الحسن علي بن عبد الله الريفي الذي عقد له المولى اسماعيل على جيش المجاهدين ووجهه لحصار مدينة طنجة وعلى يده كان فتحها، وهو الذي أعاد بناءها بعد التخريب الذي قام به الإنجليز لأسوارها ومساجدها وأهم مرافقها(9).
ويقول الناصري في الاستقصا: «كان القائد المجاهد أبو العباس أحمد بن علي الريفي يلي رئاسة المجاهدين هو وأبوه من قبله بالثغور الهبطية أيام المولى إسماعيل، وكانت له ولأبيه اليد البيضاء في فتح طنجة والعرائش وغيرهما فكانت له بذلك وجاهة كبيرة في الدولة خصوصا ببلاد الهبط»(10).
والقائد أحمد هذا هو الذي شايع المولى اسماعيل ضد أخيه المولى عبد الله، ولقد زاد عمله هذا في تأجج نار الفتن والاضطرابات التي عرفها المغرب بعد وفاة المولى اسماعيل.
وبعد هذا تقول الموسوعة: «وفي سنة (1171هـ 1757م) انتفض مرابط من قبيلة الأخماس وهو محمد العربي الخمسي المعروف بأبي الصخور على السلطان محمد بن عبد الله فأسره السلطان وأمر برأسه فحمل إلى فاس.
ثم قام الباشا العياشي والياعلي غمارة والأخماس وشفشاون، وخلفه في الحكم ولاة أمرهم سلاطين (السعديين) ـ كذا ـ بل ـ العلويين ـ حتى قيام فتنة الطالب محمد بن عبد السلام زيطان وهو الذي أثار قبائل هذا الإقليم سنة 1208هـ (1793 ـ 1794) وهزم زيطان ثم عفى عنه، وأعيد إلى الولاية على شفشاون والأخماس، ثم أعقبه في حكم البلدة زعماء محليون، وتلاهم باشاوات تطوان الذين بعثوا إليها بخليفة».
تشير الموسوعة إلى ثورتين اثنتين قامتا بهذه الناحية: الأولى كانت في أيام المولى محمد بن عبد الله قام بها المرابط محمد العربي الخمسي المعروف بأبي الصخور وكانت له شهرة بجبال غمارة، وكان يدعي استخدام الجن، إلا أن السلطان سيدي محمد بن عبد الله استطاع أن يخمد هذه الفتنة، حيث قتل أبو الصخور وانتهى أمره، وولى على قبائل غمارة والأخماس، وتلك النواحي الباشا العياشي وجعل مقر حكمه مدينة شفشاون(11).
وجاء ذكر هذا الباشا في «ثمرة أنسي في التعريف بنفسى» لأبي الربيع سليمان الحوات حيث كان هذا الباشا هو وجماعة من الأعيان ممن حضروا حفل ختم القرآن الكريم الذي أقامته والدة سليمان الحوات ودعت إليه أعيان البلدة، وأعيان القبائل المجاورة(12).
أما الثورة الثانية التي يتحدث عنها النص فهي ثورة محمد بن عبد السلام زيطان وهذه كانت في عهد المولى سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله واستطاع المولى سليمان قمع هذه الفتنة والذي تولى قمعها هو المولى الطيب أخ المولى سليمان(13).
ولاشك أن محمد بن عبد السلام زيطان هذا بعدما حظي بالعفو عنه أسندت إليه الولاية على شفشاون والأخماس، وصار من الأوفياء للدولة إلى آخر رمق من حياته، ويقول الناصري في الاستقصا: «كان لزيطان هذا في التمسك بدعوة السلطان اليد البيضاء، وأغنى غناء جميلا في تثبيت تلك القبائل وتسكينها ثم وفد على السلطان بطنجة سنة 1236هـ وقد طعن في السن فأحسن السلطان إليه غاية الإحسان»(14).
ويشير النص إلى أن باشاوات تطوان أصبحوا يبعثون بخلفاء عنهم لشفشاون وكان هذا الخليفة في الغالب يسمى «القائد» لكن هذه العملية لم تكن ناجحة ولذلك لم تدم طويلا، لأن هذا الخليفة أو هذا القائد يكون في الغالب تحت رحمة رجال القبائل وبذلك كان دوره محدودا أو لا أهمية له بالمرة.
وينتقل نص الموسوعة بعد هذه الفترة إلى الحديث عن سنة 1306هـ فيقول:
«وزار السلطان محمد بن الحسن البلدة» ـ كذا ـ والمعروف أن الذي زار شفشاون في هذه الفترة هو مولاي الحسن الأول بن سيدي محمد بن عبد الرحمن لا السلطان «محمد بن الحسن» وكانت زيارة السلطان مولاي الحسن الأول لشفشاون في الأيام الأولى من شهر المحرم لسنة 1307هـ (لا في 1306) موافق الأيام الأولى كذلك لشهر شتنبر من سنة 1888م. وهذه الزيارة كان المتقدمون في السن يتحدثون عنها ويؤرخون بها للولادات ولبعض الأحداث...
وبعد هذا ينتقل النص إلى هذه الفقرة الأخيرة التي تقول: «وخضعت شفشاون منذ قيام الحماية الإسبانية لنفوذ الشريف العلوي المشهور أحمد الريسوني صاحب تازورت، وفي 4 أكتوبر سنة 1920م انتزعت المدينة على يد جيش إسباني من تطوان وفي 15 نونبر سنة 1924 جلا الإسبانيون عنها ثم احتلها الريفيون بقيادة محمد بن عبد الكريم الثائر وأصبحت منذ أسر الريسوني ووفاته مركزهم السياسي والحرب الذي تحكموا منه في (جبالة) ومكنهم من الإغارة على نواحي تطوان والقصر ووزان.
وهجر كثير من السكان البلدة التي قذفها الفرنسيون والإسبان بقنابل طائراتهم عدم مرات».
وهنا تنهي دائرة المعارف الإسلامية كلامها عن مادة شفشاون، وتشير هذه الفقرات الأخيرة إلى تاريخ شفشاون المعاصر ولعل هذه الفترة قد تعرض إليها غير واحد ممن كتب عن أحداث الحماية بشمال المغرب، لكن بالرغم من ذلك ماتزال هناك مصادر شفوية هامة تجب الاستفادة منها قبل فوات الأوان.
وهناك كذلك بعض الصحف بالعربية والأجنبية كانت تصدر في هذه الفترة، وتتحدث عن المعارك بين الجبليين وجيش الحماية الإسبانية وهي لم تستنطق بعد بالكيفية المطلوبة(15).
هذا وبالرغم من وجود بعض الأخطاء في هذا الملخص الوجيز الذي قدمته لنا دائرة المعارف الإسلامية عن تاريخ شفشاون بالرغم من ذلك، فإن هذا الملخص يمدنا بمعلومات لا بأس بها، قد يستطيع الباحث بعد بذل الجهد أن يجعل منها نواة لتاريخ هذه المدينة وناحيتها.
التعاليق
1) هناك شفشاون أخرى وهو اسم يطلق على قرية (بمليجة) بإقليم حاحة. انظر «مستفاد الرحلة والاغتراب» للقاسم بن يوسف التجيبي السبتي ص: 321، تحققيق عبد الحفيظ منصور ـ ط ـ الدار العربية للكتاب.
في هذا الكتاب ورد ذكر قصة جرت بشفشاون حاحة بطلها أبو زكرياء يحيى بن أبي موسى الحاحي.
2) مثلا بالنسبة لتطوان هناك «عمدة الراوين في أخبار تطاوين للعلامة أحمد الرهوني، وتاريخ تطوان للأستاذ محمد داوود وبالنسبة لفاس هناك عدة كتب تتحدث عنها وعن أعلامها وصلحائها مثل: جذوة الاقتباس لابن القاضي وسلوة الأنفاس للشيخ محمد بن جعفر الكتاني وغير ذلك..
وبالنسبة لمراكش «الإعلام بمن حل بمراكش واغمات من الأعلام، للعلامة العباس ابن ابراهيم التعارجي.
وبالنسبة للرباط تاريخ الرباط لبوجندار... وأعلام العدوتين للأستاذ عبد الله الجراري وبالنسبة لتازة «أضواء على ابن بجبس التازي» للأستاذ البوخصيبي..
وهناك بعض الأقاليم كتب عن تاريخها السياسي والأدبي مثل سوس في كتابات الشيخ المختار السوسي (السوس العالمة) (المعسول) «إيلغ». وهذا على سبيل المثال لا الحصر، لأن هناك كتابات عن ثغر طنجة، ورباط آسفي وغيرهما.
3) هناك بعض الكناشات والتقاييد لأفراد من الأسرة العلمية بشفشاون، وهناك كناش للقاضي عبد الكريم الحضري الشفشاوني جمع فيه نصوص بعض الشهادات، ورسوم الزواج والطلاق والبيع والشراء وبعض إيرادات الأراضي الحبسية، وهناك الحوالات الحبسية لمساجد مدينة شفشاون وكل هذه الكتابات تتضمن معلومات لا تخلو من فائدة.
4) لمزيد من المعلومات عن هذه المراجع، ارجع إلى كتاب (أهم مصادر تاريخ المغرب) لأحمد المكناسي ـ ط ـ تطوان.
هذا ولقد ألقيت بعض المحاضرات عن شفشاون من طرف بعض المهتمين بهذه الناحية كالأستاذ محمد عزوز حكيم، والأستاذ ضون كييرمو الإسباني مدير مكتبة المركز الثقافي الإسباني بتطوان وغيرهما...
5) فعند ابن عرضون نجد مثلا أن اليهود كانوا يتنقلون بين القرى والمداشر وداخل المدينة طباعة متجولين، أو كصناع متنقلين، ويعيب على المرأة في هذه النواحي أنها لم تكن تتستر من اليهود بل كانت تعاملهم في غير كلفة، ولا حجاب، انظر القسم الأخير من كتابه مقنع المحتاط في آدب الأزواج (مخ. خ. ع. ر).
أما أبو الحسن علي العلمي فهو ينقل لنا في نوازله بعض الفتاوى حول ادعاءات اليهود.. والإجابة عنها.
6) احتلت سبتة عام (818هـ 1415م) في آخر عهد بني مرين أيام السلطان أبي سعيد ابن أحمد المريني، وباقي الثغور في العهد الوطاسي.
7) لا تشير المصادر العربية إلى كل هذا الاتساع لنفوذ البرتغاليين بهذه الناحية، والظاهر أن التوسع كان لفترة قصيرة من الزمن.
8) (الخروب) مدشر بقبيلة (جبل حبيب) على بعد 45 كلم من تطوان في اتجاه العرائش.
9) منظومة القاضي الكراسي (عروسي المسائل) هي من ضمن مطبوعات المطبعة الملكية بالرباط لسنة 1963 ـ ولقد اعتنى بتحقيقها والتعليق عليها مؤرخ المملكة المغربية البحاثة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور.
10) الاستقصا ج ـ 7 ـ ص: 67.
11) نفس المصدر ج ـ 7 ـ ص: 115
12) نفس المصدر ج ـ 8 ـ ص: 10
13) ثمرة أنسي في التعريف بنفسي مخطوط (خ. ع. ر) تحت رقم: 1264ك. ضمن مجموع.
14) انظر تفاصيل هذه الحادثة في الاستقصا ج: 8: ص: 95. ط. دار الكتاب
15) نفس المصدر.
16) انظر مثلا جريدة (الإصلاح) التي كانت تصدرها الحماية الإسبانية بتطوان وخاصة العدد: 75 الذي يتحدث عن الاحتلال الأول لشفشاون سنة 1920 من طرف القوات الإسبانية وهذا العدد مؤرخ بـ 5/11/1920.

دعوة الحق177 العدد




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news2574.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات