موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

الأمين الجهوي للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بجهة فاس بولمان : حرية الصحافة التزام أخلاقي ومسؤولية

حاورته: نادية المضيلي

س: في أي سياق يندرج تأسيس فرع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بجهة فاس بولمان، ولماذا بالضبط في هذا التوقيت؟

جواب: في البداية، لا بد أن أشكركم على سعة صدركم لنا وعلى مبادرتكم هذه، ونحييكم على إتاحتي هذه الفرصة للتعبير عما يخالج صدورنا من هموم وتطلعات، خاصة وأن مدينة فاس تعيش على إيقاع فصول مؤامرة كبيرة تم التخطيط لها بشكل دقيق من قبل رعاة الفكر الظلامي، الشيء الذي يحتاج إلى تعبئة شاملة لفضح خيوطها وأدواتها .
فيما يخص الإجابة على السؤال الذي تفضلتم به، ينبغي أن أوضح لكم أننا نعيش اليوم، بفضل التقدم التكنولوجي وتدفق المعلومات، وبغزارة، التي تتيحها شبكة الانترنيت عبر المدونات والمواقع الالكترونية التي لا تعد ولا تحصى وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، مرحلة عصيبة من أصعب مراحل تاريخنا الإنساني، لأن المعلومات المتدفقة عبر النت ليست كلها هادفة أو خدومة للإنسانية، إذ أن معظمها تكون عبارة عن سموم وألغام فكرية فتاكة وأخبار تضليلية مزيفة يسعى من خلالها مريدوها وصناعها إلى مخادعة الناس ومحاولة صناعة نمط / أو أنماط معينة من التفكير ومحاولة التأثير على الإنسان قصد توجيهه نحو اتجاهات معينة قد تكون مدمرة للإنسان ولحضارته وتاريخه وإبداعه وقيمه وكل ما يرتبط بجوهر الإنسانية لغرض تدميرها والتأسيس لثقافة التيئيس واللاثقة وزرع بذور الفتنة وغيرها من بذور الثقافة الحثالية.
كل هذه الأمور تتم بخطى ثابتة من قبل صناعها في الوقت الذي لا يقوم مجتمعنا بتفعيل سلاح ودواء الوقاية من التأثيرات السلبية التي تحملها إلى بيوتنا عواصف ثورة المعلومات بمختلف أصنافها بما فيها العديد من القنوات الفضائية التي لعبت وتلعب دورا محوريا في إذكاء ثقافة المسخ الفكري والتشرذم والاقتتال وثقافة غريبة عن هويتنا وجذورنا ومسخ قيم العديد من المجتمعات وزرع بذور الطائفية المذهبية والنعرات العرقية. وبالتالي فإن تفكيرنا في تأسيس فرع النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بجهة فاس بولمان تأسس على هذا المعطى إلى جانب قناعات أخرى، سنتحدث عنها لاحقا، لأجل المساهمة إلى جانب باقي المتدخلين والفاعلين الآخرين في توعية الناس بالكيفية التي تمكنهم من التمييز بين ماهو مفيد لهم وما هو غير مفيد، بين المعلومة الملغومة والمفخخة وبين المعلومة الصحيحة السليمة، وكذلك توعيتهم بماهية الإعلام والرسالة التي ينبغي أن يقوم بها للإسهام في بناء مجتمع ديمقراطي قوي يقبل التعدد والتعايش لكل مكوناته، بالإضافة إلى الدفاع عن الصحافي والترافع من أجل حقوقه المادية والمعنوية وتمكينه من جميع حقوقه التي تكفله له المواثيق الدولية ذات الصلة والمساهمة في صياغة وصناعة المشاريع التي تهم مستقبل الصحافي، ولكن أيضا في نفس الوقت، المساهمة في التصدي لبعض الانفلاتات الإعلامية التي يقترفها بعض الزملاء الذين ارتموا في أحضان هذا الميدان من دون أن تكون لهم دراية بضوابط وأخلاقيات ممارسة مهنة الصحافة..خاصة وأننا نقرأ يوميا عشرات المقالات كلها سب وقذف وتجريح وتبخيس وتسفيه لجهود الناس..وهذه الأمور لم نألفها من قبل وهي بعيدة كل البعد عن أخلاقيات وضوابط الممارسة الإعلامية..
ونحن في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة ندعو إلى ضرورة الالتزام بالمهنية وهي مهمة تقع على عاتق كل إعلامي ، كما ندعو الصحفي أو المراسل إلى تجنب الخوض في تفاصيل القضايا المطروحة أمام القضاء لتجنب الإرباك والتأثير في مسار العملية القضائية، التي من شأنها المساس بحقوق أطراف القضية.
أما فيما يخص الجواب على تساؤلكم في شأن التوقيت، يمكنني أن أقول لكم بأننا منذ سنة 2009 ونحن نفكر في تأسيس هذا الفرع..وبالتالي فإن هذا التوقيت لم يتأسس على أي خلفية.
س: قلتم أن مدينة فاس تعيش على إيقاع فصول مؤامرة كبيرة ...هل يمكن أن توضحوا لنا كيف ذلك؟
جواب: بكل تأكيد
سؤال: تفضل؟
جواب: جميل، دعني في البداية أن أوضح لكم بأنني لست ناطقا باسم ساكنة مدينة فاس، حتى لا يفهم من قولي أنني أتطاول على ما ليس من حقي، أنا أتحدث معكم بصفتنا منظمة نقابية تهتم بالشأن الإعلامي وتراقب عن كثب وقرب ما يقع داخل مجتمع مدينة فاس.
كما تعلمون أن مدينة فاس عرفت خلال العشرية الأخيرة نهضة اقتصادية شاملة على جميع المستويات وعلى مختلف الأصعدة، وثورة معرفية، ثقافية، علمية نوعية جعلت من مدينة فاس محجا لمختلف رواد وعمالقة الثقافة والفكر والفن والاقتصاد وغيرها من مختلف بقاع العالم، بالرغم من الأزمة التي تعصف باقتصاديات العالم بما فيها الدول المتقدمة.
وهذه الحصيلة المتميزة والنوعية تحسب لحزب الاستقلال باعتباره هو المدبر الفعلي لشؤون ساكنة مدينة فاس طيلة هذه السنوات وإلى حدود الآن.
وبالنظر إلى موقع فاس الجيوسياسي، فإن أعداء التنمية والاستقرار وأعداء هذه الوطن الذين يمارسون العمل السياسوي وليس السياسي، لم يملوا من شن حروبهم وعداءهم ضد مؤسسات مدينة فاس واستقرارها وأمنها وتسفيه الجهود التي تبذل من أجلها ومن أجل نهضتها وتقدمها، بل أكثر من ذلك، عوض أن ينخرطوا في معركة البناء والتقدم، انخرطوا في معارك التسفيه والتبخيس والتيئيس.، وعوض أن يستغلوا الثورة الإعلامية الرقمية في إبراز تصوراتهم ورؤاهم المجتمعية وبرامجهم السياسية وشرحها للناس، فضلوا الانخراط في في مشاريع تسفيه جهود الآخرين ومهاجمتهم ومناولة الحياة الخاصة بالأفراد، واللعب بالكلمات والمصطلحات في إطار عمل تحايلي يراد من خلاله تضليل الرأي العام ومخادعته والتأثير عليه بالشكل الذي يخدم دسائسهم وبالشكل الذي يزعزع عقيدة الناس وثقتهم في قدرة مؤسساتهم على مسايرة الركب المجتمعي.
وبالتالي، نحن كإعلاميين وكمنظمة نقابية مسؤولة، فإننا ملتزمون بفضح كل جهة أو جهات تريد العبث بأمن واستقرار مدينة فاس، وملتزمون أيضا بالمساهمة في تخليق الممارسة الإعلامية التي ينبغي أن تظل مرتبطة بالمسؤولية والأخلاق وبعيدة عن كل التأثيرات طبقا لما تقتضيه المهنة من ضوابط وأخلاقيات. لأن حرية الصحافة هي التزام أخلاقي ومسؤولية، ولا يمكن لها أن تنفصل عن الأخلاق، وحرية الصحافة ليست هي أن تقول ما تريد أنت أو تنقل كل ما يريد أن يقوله الآخر، بل حرية الصحافة مقيدة بالضمير المهني أولا وبضوابط أخلاقية وقانونية متضمنة في جميع المواثيق الدولية ذات الصلة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال تجاوزها أو تجاهلها.
سؤال: قلتم أن جهات تسعى إلى النيل من مدينة فاس، هل يمكن أن تحددوا لنا هذه الجهات؟
جواب: هناك جهتان: الأولى محسوبة على جماعة "الإخوان المسلمين" أفرادها موجودين ضمن حزب سياسي معروف للجميع، هذا التيار المتشدد استطاع التحكم في هذا الحزب على مستوى فاس والاستئثار بقراراته..
الشيء المعيب في هذا التيار هو أنه يحمل فكرا اقصائيا واستئصاليا ويستغل الدين بشكل بشع لتضليل الناس والترويج لمخططاته التخريبية، سياسته تنبني على أسس إيديولوجية قوامها ممارسة النفاق السياسي بكل أشكاله من خلال العزف على وتر الدين واستغلال عواطف الناس....كما أنهم يمارسون التأله على الناس ويعتبرون أنفسهم من الجنس الآري.
كما أن كل التحليلات والمقاربات الموضوعية للاحتقانات التي تشهدها الساحة الفاسية من حين لآخر، تؤشر إلى وجود مخططات تم إعدادها من قبل جهة معينة، وكل الأصابع تشير إلى اتهام أفراد هذا التيار المتشدد بالوقوف وراء هذا تدبير هذه الاحتقانات، الهدف منها هو تحريض ساكنة مدينة فاس ضد مؤسسات مدينتهم والزج بهم في متاهات الفوضى، ليس حبا في المدينة، ولكن لأنهم يحلمون بتولي تدبير شؤون مدينة فاس..
وأنتم تعلمون أن التجربة في ليبيا ومصر وتونس أكدت بالواضح أن هؤلاء استبداديين أكثر من الاستبداد نفسه..وهم نقيض طبيعي للحرية، وكما تعلمون أن الدولة التي حطمت الرقم القياسي في حبس وسجن الصحفيين هي تركيا أردوغان الذي أسقطت الأزمة السورية قناعه الحقيقي وكشفت أنه ليس سوى خدوم للامبريالية وممثل بارع في النفاق السياسي .
أما الجهة الثانية، هي عبارة عن ما تبقى من مخلفات جوزيف ستالين الذي أعدم وأفتك بأكثر من 20 مليون مواطن سوفياتي لكي يبقى ملتصقا بكرسي الحكم.. وهم لا يحملون أي مشروع مجتمعي، ولكن في المقابل لهم قدرة خارقة على صناعة الضجيج وتخدير العقول.
القاسم المشترك بين الطرفين يتمثل في رغبتهما في تبخيس دور مؤسسات مدينة فاس واحتقارها وحلم كل واحد منهما بأن يبسط نفوذه على مدينة فاس ليس لأجل خدمتها على أساس تصور مجتمعي معين، ولكن لأجل استعباد أهلها واحتقارهم واستغبائهم وإرجاع المدينة إلى عهد عصور الجاهلية، ولكن ساكنة فاس أكبر من أن يتم تضليلها.
سؤال: هل تقصد بأنصار ستالين اليساريين؟
ج: لا أبدا، اليساري الحقيقي مناضل شريف، ولا يمكن أن يكون إلا فاعلا في المجتمع بشكل إيجابي وهادف... المقصود ب"بقايا" ستالين هي تلك الفئة المارقة التي لا ملة ولا دين لها ولا عهد لها.
سؤال: هل تقصد حزبا ما بالتيار الاخواني المتشدد ؟
جواب: لا..ولا يمكنني أن أنزل إلى مستوى توجيه اتهام إلى أي حزب سياسي، لأننا نحترم جميع الأحزاب المغربية بيمينها ويسارها ووسطها، وينبغي أن أؤكد أن كل الأحزاب السياسية بالمغرب بدون استثناء يتواجد بها رجال ومخلصين لهذا الوطن الذي يحتضن الجميع ويتسع للجميع، نحن نرفض الفكر الظلامي والعدمي الاستئصالي.
سؤال: إذن ما هو قصدك بالتيار المتشدد؟
جواب: هو تيار يمثل الأقلية داخل حزب سياسي، الجميع يعرفه.
سؤال: ماهي القيمة المضافة التي يمكن أن تضفيها النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة على المشهد الإعلامي بجهة فاس بولمان ؟
جواب: نأمل من الله أن يكون وجودنا في المشهد الإعلامي الفاسي إضافة نوعية، من خلال برامج تتعلق بالمساهمة في تطوير الممارسة الإعلامية، وإذ بالمناسبة نؤكد إيماننا العميق بنهج أسلوب الحوار والتواصل كمكون أساسي في خطة عملنا، وكخيار عملي سنحرص على تطبيقه بكل ثقة ويقين، لأننا نؤمن أن مجتمعنا ينعم بقيم الحرية والمساواة والعدالة..وأن خيارنا هذا لن يستقيم دون خلق آليات تعاون حقيقي، وتكامل مثمر بين كافة مكونات أسرة الإعلام والصحافة التي يعد الإعلام مضلة أساسية ننضوي تحتها جميعا، والتي نتطلع أن تصبح فعلا تستحق عن جدارة واستحقاق تسمية "السلطة الرابعة".

سؤال: هناك أصوات تتهم وسائل الإعلام بفاس بممارسة التعتيم الإعلامي في التعاطي مع "أشكال الاحتقان الاجتماعية التي عرفتها فاس خلال الأسابيع الماضية"، ما تعليقكم على الموضوع؟

جواب: لابد أن أوضح لكم في البداية بأن الجهة أو الجهات التي تسوق هذه الهرطقات البزنطية، وهذه السلع المنتهية صلاحيتها، هي نفس الجهات التي سعت وتسعى إلى صناعة الضجيج بمدينة فاس وتسفيه جهود الآخرين التي تبذل من أجل نهضة ومستقبل مدينة فاس في محاولة للتغطية على مخططاتها التآمرية ضد مدينة فاس ومؤسساتها.
وإنني بالمناسبة أوجه تحية حب وتقدير لصحافيي مدينة فاس على ذكائهم وفطنتهم المتمثلتين في عدم انخراطهم في التسويق لمشاريع الفكر الظلامي ومشاريع الخراب والدمار، وهم أكبر من أن يكونوا مجرد كراكيز لتسويق الافتراء والكذب ومخادعة الناس...وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على الحس الوطني والضمير المهني اللذين يجريان في دمهم.
سؤال: ولكن المراقبين والمتتبعين للشأن الفاسي يؤكدون أن مدينة فاس عرفت انتفاضات عديدة من قبل ساكنتها ضد ما يسمونه الفساد ؟ هل تنكر هذا؟
جواب: لا أعرف إن كانت صفتي تسمح لي بالجواب على تساؤلكم هذا أم لا، ولكن للتاريخ وللأمانة أجيبكم كمتتبع وكإعلامي، أن كلمة انتفاضة كبيرة جدا، ولها حمولة ومعان لا يمكن ان نقيس بها أو نسقطها على بعض المظاهر الاحتقانية المفتعلة التي يريد البعض إعطائها حجما أكبر منها وإيهام الرأي العام البعيد عن مدينة فاس بوجودها.
استعمال كلمة "ساكنة" متبوعة ب" فاس" هي عملية تحايلية تندرج في إطار التلاعب بالكلمات لتضليل الناس واستدراجهم إلى فخ الفوضى الذي أعدت فصولها بدقة من قبل خفافيش لا تستطيع العيش في الوضوح والشفافية، تضمر ما لا تعلن وتعلن عكس ما تضمر. ولكن الكل أصبح مكشوفا تحت المجهر...وساكنة مدينة فاس أكبر من تتأثر بنعيق المتربصين بها.
سأكون غير مبالغ إذا قلت لكم بأن غالبية صحافيي فاس هم أكثر الناس حرصا على القيام بواجبهم المهني وبما تقتضيه مصلحة المدينة ومن خلالها مصلحة الوطن؟

سؤال: اطلعت على أحد الأشرطة المبثوثة عبر شبكة اليوتوب أن أحد المشاركين في الحراك الفاسي ذكركم بالاسم؟
جواب: أولا هذا ليس حراكا فاسيا، بل هي ظاهرة غريبة يقودها أناس مدعومين من جهات أضحى الجميع يعرفها وانكشفت حقيقتهم للجميع ... نحن من الناحية المبدئية مع حقوق الجميع، ومن حق أي فرد أو جماعة أن تعبر عن تطلعاتها المشروعة، ولكن في إطار المشروعية والقنوات القانونية ترسيخا لدولة القانون والمؤسسات...
أما بخصوص سؤالكم أؤكد لكم بأنني لا أبالي بهرطقات المهرطقين ، ولا ألتفت أبدا إلى سخافات وخرافات الحاقدين ....نحن نتعامل مع الفكر ومع الفعل الإنساني المثمر ولا نبالي بصناع الخدع الغبية التي غالبا ما يلجأ إليها الفاشلون.

سؤال: ماهو موقفكم من السلفية الجهادية بالمغرب؟
جواب: كل إنسان حر في اختيار مرجعيته الثقافية وعقيدته الفكرية والسياسية ، ونحن نحترم كل التوجهات الفكرية والعقائدية بما فيهم السلفيين... نحن لسنا ضد هذا أو ذاك، ولكننا ضد الفكر العدمي الذي يؤسس لثقافة العنف أو التحريض عليه بشكل أو آخر، أو الفكر الذي يؤدي إلى اهتزازات سلبية داخل المجتمع، كما أننا ضد أي أسلوب أو أساليب تريد فرض أنماط معينة من الحياة على الناس.

سؤال: يتهمكم البعض بانحياز كتاباتكم لصالح نظام بشار الأسد، ما تعليقكم؟
جواب: ينبغي أن أوضح لكم أن هذا موقفي الشخصي وغير ملزم للنقابة التي أمثلها، ثم لابد أن أبين لكم بأن كتاباتي الصحفية مبنية على معطيات تاريخية وقناعات فكرية تستند إلى هويتنا القومية وجذور حضارتنا الضاربة في عراقة التاريخ الإنساني، وإذا كان البعض يعتقد أن كتاباتي تخدم بشكل أو آخر نظام بشار الأسد، فهذا لا يعني أنني منحاز إليه، بل لأن الحقيقة لصالحه، لذلك نرى أن كبريات القنوات الفضائية تغيب هذه الحقيقة وتفتعل سيناريوهات وأفلام هوليودية وتقدمها للناس على أنها حقائق تجري على أرض سوريا..
في حين أن حقيقة الأحداث الجارية هناك لا تصل إلى الناس لأنها محاصرة من قبل رموز الامبريالية العالمية ووكلائها الأعرابيين الذين يستنزفون أموال شعوبهم في تمويل الإرهاب الدولي ودعمه بكل أشكال الدعم للفتك بالشعوب المغلوبة أصلا على أمرها، من جهة، والزج بشباب الوطن العربي والإسلامي في اقتتال بعضهم البعض وفي حروب نيابة عن الامبريالية الصهوأمريكية من جهة ثانية.... حيث يكون القاتل والمقتول أخوين، كما هو الشأن في سوريا وقبلها في ليبيا والصومال والعراق وأفغانستان...
وبالتالي، كان يفترض على المجتمع العربي والإسلامي أن يتدخل في القضية السورية بخيط أبيض من أجل إصلاح ذات البين وإرغام الأطراف المتصارعة على الالتفاف حول طاولة الحوار... أما الدعوة إلى تسليح "المعارضة" واستقدام "مسلحين" من كل حدب وصوب وقيام علماء وفقهاء حلف الناتو بمخادعة الناس عبر "فتاوي" "جهادية" وأخرى "نكاحية"( دعارة تحت الإكراه بقناع آخر)، هذا أمر لا يخدم لا السوريين ولا الوطن العربي والإسلامي، بل يخدم فقط المشاريع الامبريالية التوسعية ويسرع من إعادة ترتيب سايسبيكو جديدة، علاوة على كونه يسيء إلى صورة الإسلام، خاصة وأن العالم شاهد عبر شاشات التلفاز أحد الخنازير الآدمية يشق صدر جندي سوري ويقلع منه قلبه ثم يلتهمه تحت إيقاع التكبير؟.
أنا أستغرب وأتساءل بأي عقول تفكر تلك الجماعات التي تدعو إلى ما تسميه الجهاد في سوريا؟ والجهاد ضد من ؟ من يجاهد ضد من ولمصلحة من؟ المسلم يجاهد ضد المسلم لمصلحة من؟

الامبريالية العالمية الصهيوأمريكية تستعمل الآن جبهة النصرة في قتل السوريين وتخريب مؤسسات الدولة السورية وزرع الرعب واللاأمن، وفي حالة سقوط نظام بشار الأسد، ستتدخل أمريكا وبريطانيا لقتل ما تبقى من السوريين تحت ذريعة محاربة "الإرهاب" أي "عناصر جبهة النصرة"، وهكذا سيتم شطب سوريا من الخريطة علاوة على الجريمة التي تقترف في حق الإنسانية.

سؤال: قلت أن الأحداث الجارية في سوريا مخالفة لما يتم تسويقه إعلاميا؟ ما هو دليلك؟
جواب: خلال المجزرة التاريخية الفظيعة جدا التي نفذها حلف الناتو ضد شعب ليبيا سنة 2011 بدعم من جامعة عمرو موسى وبمشاركة قصف الطيران الحربي القطري، أتيحت لي الفرصة أن كنت متواجدا في ليبيا في إطار لجنة دولية غير حكومية لتقصي حقيقة الأحداث الجارية في ليبيا آنذاك، حيث تنقلنا إثناء تواجدنا هناك إلى عدة مدن منها زوارة، الزاوية، بني وليد، سرت، البريقة، طرابلس، الزليطن، اجدابيا، صبراتة، حيث سجلنا أن القنوات الفضائية تفتري على شعوب العالم من خلال تزويرها للحقائق وافتعال وتمرير سيناريوهات هوليودية لا وجود لها على أرض الواقع..أعطيك مثال بسيط جدا..أتذكر أننا كنا ذات مساء في مدينة سرت..حيث خلد كل واحد منا إلى غرفته، وفجأة طلعت علينا القنوات الفضائية بشريط عاجل يتضمن الخبر التالي: "سقوط مدينة سرت في أيدي الثوار"، حيث وجدت الخبر في حينه في سبع محطات فضائية ( الجزيرة، العربية، فرانس24، bbc، الحرة .....الخ)...الغريب والخطير في الأمر أنني شاهدت في حينه صحفية من قناة الجزيرة تجري حوارا عبر الهاتف مع "عبد الرحمن شلقم"، حيث سألته: "كيف استقبلتم خبر سقوط مدينة سرت"؟؟؟؟؟ فأجابها بالحرف: "...أنا على اتصال بشكل متواصل مع إخواني في "المجلس الانتقالي"، وأكدوا لي أن أخواننا وأحبائنا في سرت استقبلوا الثوار ب"الزغاريد" و"الذبائح"...
لا أعرف عن أي سرت كانوا يتحدثون هل سرت الكائنة في كوكب الأرض أم سرت الكائنة في كوكب زحل، خاصة وأن تفاصيل هذه الرواية تم تسويقها بشكل فضيع جدا جدا، لكن لا وجود لها على أرض الواقع..إذ أننا خرجنا مباشرة بعد بث الخبر بالبند العريض "عاجل"، وقمنا بجولة في مختلف أحياء وشوارع المدينة...ولم نعثر على أي شيء.
لقد عشنا طيلة تواجدنا في ليبيا مئات القصص المماثلة في مختلف المدن الليبية.
هذا السيناريو هو نفسه يتم تطبيقه في سوريا.... وإذا تخلصوا من سوريا سيتجهون إلى زعزة استقرار وأمن ما تبقى من دول إفريقيا..لأن العقيدة الاستعمارية لا تعترف بالإنسانية ولا تحفظ العهود ولا تلتزم بها وليس لها أي ملة أو دين ... .

سؤال: بحسب كلامكم، ما يحدث في سوريا مؤامرة؟
جواب: بكل تأكيد ...إنها مؤامرة، وقودها وحطبها شباب الأمة العربية والإسلامية يتم خداعهم وغسل أدمغتهم من قبل فقهاء الفتنة ، ووكلائها محسوبين على "جماعة الإخوان المسلمين " والعقل البريطاني هو المدبر لها، والأمريكي هو راعيها ومن خلفه الصهيونية العالمية.

كلمة أخيرة
أشكركم على اهتمامكم بهموم جنود السلطة الرابعة التي أتمنى أن نكون في مستوى انتظاراتها، كما أستغل هذه المناسبة لأوجه نداء لكل إعلامي أنه لابد أن يتخذ الحذر التام عند معالجة مواده الإعلامية حتى لا ينفلت عن الأسس الموضوعية. ومن أجل أن يقوم الصحافي بدوره الأساسي السليم في حياة الأفراد والمجتمع، ينبغي تمتيعه بالحرية على أساس إقرانها بالمسؤولية لأن الحرية والمسؤولية لا ينفصلان طبقا لقاعدة" استحالة وجود حق مطلق".




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news3694.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات