موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

المدن الصحراوية النشأة والتطور

صدر عن مطبعة طوب بريس بالرباط لسنة 2015م، كتاب (المدن الصحراوية النشأة والتطور) لمؤلفه الأستاذ "محمد شرايمي" أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان.
والكتاب من القطع الصغير (15×21) في حدود 183 صفحة، يتوزع بين مقدمة وخاتمة وبينهما عشرة فصول بالإضافة إلى فهرس للمصادر والمراجع وفهرس للموضوعات.
ويأتي هذا الكتاب حسب مؤلفه في سياق كون التعرض لدراسة المدينة أو التحضر بالصحراء هو ظاهرة لها أكثر من عنوان، فأصلها التاريخي وما آلت إليه اليوم يتطلب نظرة مركبة تظهر الديناميات التي تميزها، ودراستنا-يقول المؤلف- تقوم على مدن الصحراء بالجنوب المغربي التي كان للدولة الإسبانية والمغربية عليها تأثير كبير.
وتعيش هذه المنطقة منذ منتصف الأربعينات من القرن الماضي إلى اليوم تمدنا كبيرا وجولة على صفحات بعض الكتابات الأجنبية وخاصة الإسبانية منها يمكن أن يمنحنا معطيات أولية حول ظاهرة التمدن في الصحراء وهذه هي الغاية الأولى من البحث، والتوصل إلى بعض النتائج المميزة والتي يمكن أن تشكل أرضية التغير التي تهم هذه الظاهرة وهي غايته الثانية.
وقد تطرق المؤلف في كتابه هذا إلى الحديث عن نشأة المراكز الحضرية بالصحراء (آسا، كلميم، الداخلة، السمارة، الطرفاية، سيدي إفني، العيون، الطنطان، بوجدور)، معتمدا في ذلك على مائة وثمانية وسبعين مصدرا، تمثل المصادر الأجنبية نسبة 80.89٪ ومعظمها مصادر أجنبية إسبانية، وتمثل المصادر العربية نسبة 19.10٪، هذا بالإضافة إلى اعتماده على الروايات الشفوية، والذاكرة الشعبية الموروثة.
إن كتاب (المدن الصحراوية النشأة والتطور) مهم في بابه، خصوصا وأن مؤلفه عمل فيه بجهد متتابع، وأن مادته كانت مختمرة لديه، بعكوفه على الاهتمام بمدن الصحراء وهذا ما يظهر من خلال مساهمات المؤلف في معلمة المغرب في التعريف ببعض هذه المدن مثلا (آسا، الزاك، آيت باعمران، سيدي إفني)، ويظهر هذا الاهتمام أيضا في إنتاجه الفكري المطبوع حول الصجراء، وفي تحديثه للمعلومات التاريخية بالإحالة إلى الأماكن الحالية بشوارعها المعروفة الآن.
ويذهب المؤلف إلى أن التمدن بالصحراء هو ظاهرة استعمارية بامتياز، غير أن المغرب هو من رسم لاحقا سياسة التمدن بالصحراء وبالتالي الدفع بالبدو نحو الاستمرار في الاستقرار.
وقد كان لي شرف قراءة الكتاب قراءة متمعنة بين مدينتين صحراويتين، في زمن ساعتين فاصلتين بين مدينة العيون ومدينة بوجدور، وأنا أشاهد ما وصلت إليه المدينتين من توسع عمراني، وتنمية حضرية، بفضل سياسة تنمية الأقاليم الجنوبية التي ينهجها المغرب ملكا وحكومة وشعبا، وهي السياسة التي زاد تأكيدها وبلورتها في آفاق واعدة من خلال الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء.
وختاما حبذا لو يعمد المؤلف في الطبعات اللاحقة للكتاب أن يطعمه بالصور التوضيحية للمعالم الأولى للتمدن الحضري بالصحراء مغربية كانت أصيلة أو استعمارية، وهو أمر ميسور بحول الله لما للصورة من أهمية في عصر المعلوميات، وخصوصا ونحن نعيش عصر الصورة بكل تأثيراتها، وأن تتم مراجعة الكتاب من بعض الأخطاء المطبعية التي شابته، والشكر موصول للمؤلف والقارئ.
د.يوسف الحزيمري/مدينة بوجدور




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news6970.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات