موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

المكاوي: المغاربة يحتاجون البراغماتية .. لا فصل الدّين عن الدولة

هاجمت رجاء ناجي المكاوي، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، دُعاة العَلمانية المغاربة بشدّة، داعية إيّاهم، في مُحاضرة ألقتْها في أكاديمية المملكة، إلى "الانعتاق من شرْنقة الانحباس في التعلّق بالنموذج الغربي".

وقالتْ المكاوي، خلال الموعد الملتئم مساء أمس، إنَّ "الإسلام لا يُحاربُ العلْمَ والعقل كما كانت تفعلُ الكنيسة إبّانَ سيطرتها في أوروبا، وليْسَ فيه كهنوت حتّى نحتاج إلى فصْله عن السياسة"، مضيفة: "على العَلمانيّين أنْ يكفّوا عن اعتبار النموذج العلماني الغربي ملائكيا، فهو نموذج بشري، شهدَ تجاوزات".

ولمْ تُحدِّدْ المتحدثة ذاتها طبيعة التجاوزات التي تقصدها، لكنّها قالت إنَّ العلمانية "لا تخْلو من دينٍ ومن استغلال للدين"؛ واعتبرت في محاضرتها "الناقدة والمستفزّة"، كما وصفها محمد الكتاني، أمين السرّ المساعد لأكاديمية المملكة، أنَّ "مشكلتنا تكمن في تخلّفنا وليس في علاقة الدّين بالسياسة".

وإذا كانَ العلمانيون يدعون إلى الاقتداء بالنموذج الغربي في ما يتعلّق بالفصل بين الديّن والسياسة، ترى رجاء المكاوي أنَّ هذا النموذج ليْس وصفة يُمكن أن ينجح مفعولها في جميع المجتمعات، وزادت موضحة: "الخلافةُ الراشدة كانتْ ملائمة لزمانها، وعلينا اليوم أنْ نبحث عن نموذج صالح لواقعنا وزماننا".

واتّهمت العالمة المغربية، التي كانت أوّلَ امرأة تُلقي درسا من الدروس الحسنية الرمضانية، مَن وصفتْهم بـ"الحداثيّين المُقلّدين" بـ"العمَى الإيديولوجي"، قائلة إنّهم "يركّزون على الشكل دون النفاذ إلى العُمق وتُعميهم الإيديولوجيا عن جوهر الأشياء".

غيرَ أنَّ هذا الموقفَ لا يعْني رفْضا للحداثة، إذ إنّ المكاوي دافعتْ، في المحاضرة التي ألقتها في موضوع "من الحداثة المُقلَّدة إلى الحداثة الراشدة: الانتقال المُسدَّد"، عن "الحداثة الراشدة"، معتبرة إيّاها السبيلَ الأمثل لتحقيق انتقالٍ مُعضّدٍ إلى مصافِّ الأمم المتقدمة.

ووقفت المكاوي في محاضرتها عندَ الاختلالات التي تعرفها مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمجتمعات الإسلامية، مُعدّدة جُملة من الأسباب التي أدّتْ إلى هذه الاختلالات، كمَا توقّفت عندَ أسباب فشل المفكّرين في إيجاد حلول لها. ومن جُملة هذه الأسباب "كثرة التنظير والشعارات"،

وقالتْ المكاوي في هذا الإطار: "لتجاوُز الاختلالات التي تعاني منها مجتمعاتنا نحتاجُ إلى فكْرٍ براغماتي، بالمعنى الإيجابي للبراغماتية.. وإلى إنتاجٍ فكريٍّ نافع، ينظر في قضايا الناس وهمومهم وحاجاتهم".

المكاوي انتقدتْ، أيضا، المفكرين، قائلة إنَّ "ثمّة حاجة ماسّة إلى مفكّر عضوي، يتبنّى تفكيرا حُرّا يُقارب الظواهر من كلّ زواياها، ويكون موسوعيّا، على غرارِ مفكّري السّلف، الذين كانوا فلاسفة وفقهاء وقانونيين، وكانوا يتميّزون بتكامُل العلوم"، مضيفة: "لا بدّ من التلاقح بين الفكر والواقع للتنقيب عما تحتاجه الشعوب".

وواصلت المتحدثة ذاتها انتقادَها بالقول: "يجبُ على المفكرين أنْ يغوصوا في قضايا الدولة والشعب، ويجب أن يكونَ الفكر مؤطّرا للشعوب ومؤثرا فيها..اليوم هناك هُوّة بين المفكّر وبين عامّة الشعب"، معتبرة أنّ "الشعوب قابلة للتغيير إذا وجدتْ من يأخذُ بيدها".

لكنّها أبدتْ معارضتها لما سمّته "التغيير المستورد"، وقالت موضحة: "التغيير والتطوير ينطلق من الداخل، وأيُّ شعب لا يمكن أنْ يحقق نقلة إلا من الداخل..كل الوصفات المستوردة لمْ تنجح ولم تُعط نتيجة، وما نراه اليوم من خراب سببُه التدخّل الأجنبي".

معارضة "التغيير المستورد"، لا تعني الانغلاق، حسب المكاوي، ذلك أنَّ "الحكمةَ ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحقّ الناس بها"، غير أنّها أكّدت أنّ "اقتباس الحكمة يقتضي مراعاة الواقع والمنظومة الأخلاقية للمجتمعات"، معتبرة أنّ "الحلول الجاهزة لا تصلح لشيء".

ولفتتِ المتحدثة ذاتها، في هذا السياق، إلى موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية بصفة عامة، قائلة إنَّ ما وصَل إليه الغرب في هذا المجال "لمْ يتحقّق بسرعة البرق، بل كانَ نتيجة تراكم، ذلك أنَّ المواطن الغربي لم يتمتع بهذه الحقوق إلا بعد عقود من البناء".

وذهبت المكاوي إلى القول إنَّ تمتيع المواطنين بالحقوق دونَ تربيتهم على أنَّ نيْلها رهين بأداء واجبات قدْ يؤدّي إلى نتائج عكسيّة لما هو مرجوّ منها، مضيفة: "نحنُ أتيْنا بالحقوق ولمْ نزد المجتمع إلا فوضى وجريمة، وهذا ما نراه اليوم، لأنَّ المجتمع لمْ يُربَّ على أنَّ مقابلَ الحق هناك واجبات".

ولتجاوُز هذا الإشكال، دعت المكاوي إلى الانكباب على "إعمار النفس الإنسانية"، وزادت أن انسحابَ الأسر والأحزاب السياسية وباقي مكوّنات المجتمع من عمليّة التأطير "أدّى إلى خرابِ النفوس التي هيْمنَ عليها الضعف والإحباط وتحقيرُ الواجب والقيَم والعمل، فاستفحل الفساد والرشوة واستباحة المال العامّ"، معتبرة "أنَّ الفكر يتحمّل مسؤولية جمّة في ما حصل".

واعتبرت العالمة المغربية ذاتها أنَّ تصرفات أفراد المجتمع المغربي تتسم بالسيكيزوفرينيا، موردة: "حينَ يلقي الخطيب خطبة الجمعة يخشع الناس، ولكن بمجرد أن تنتهي الصلاة ويصل المصلي إلى باب المسجد يصير شخصا آخر، لأنَّ المؤسسات الدينية وغيرها لم تُربِّ الشعب على تحمّل المسؤولية"، وأضافت: "لا بدَّ من إعمار الأنفس التي تعاني من الخراب".
تطوان24- هسبريس



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news7357.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات