موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

الانـــــــتـــــــحــــــــــــــــــــــــــار

نادية البقالي

ابتلينا في نهضتنا الآنية بظاهرة طبعت الغرب ومدنيته، ومست الأمن النفسي لإنسان الألفية الثالثة، إنها ظاهرة "الانتحار"، فغابت عندنا وعندهم المحافظة على الضوابط الإنسية القوية والحاجبات الاجتماعية الكفيلة بربط هذه الضوابط بالعصر وحضارته، ومن ثم العمل على تنسيق مظهر الأمة على مقتضى هذه الواجبات والضوابط ثم العمل على توحيد المشاعر وتمازجها في انسجام لتقويم هذا المظهر الشعبي في جملته بتقويم أجزائه، فاختلت الأركان الأربعة التي يقوم عليها بناء الإنسان، وطغت النزعات الدخيلة وعيوب المدنية التي لا عمل لها إلا أن تظهر الخطر في أبهى صوره أو تخفيه وتدلس على الأمة بآراء تمحق الأخلاق الشعبية الراسخة والتماسك البشري القوي.

وهذا التردي الأخلاقي والتربوي الذي نشهده وهذا الفشل للمشاريع التنموية والاقتصادية وبالتالي الاجتماعية والفكرية قوى خطاب الهزيمة والخضوع وأسهم في نشر اليأس والخنوع، فأقبل ثلة من الناس على تنفيذ مشاريع انتحارية، وقابل هذا الإقبال الشديد على إزهاق شيوخ تجاوزوا الثمانين لأرواحهم ونساء في مقتبل العمر وأطفال لم يبلغوا بعد الحلم تغاض أشد على منفذي هذه العمليات المقيتة؛ بل على الظاهرة في حد ذاتها.

فهل انقلب إيمان المغاربة بالله إلى إيمانهم بأنفسهم؟ وهل سلط الله المغاربة على أنفسهم عوض أن يسلط أنفسهم عليهم؟أانتصرت مطامعهم على استغنائهم عنها؟ هل ساورتهم كبرياء الدنيا وغيبوا كبرياء الآخرة؟ أسئلة تطرح نفسها وبإلحاح مصورة هذا الاستنزاف الخطير للموارد البشرية التي لا نهضة لأمة بدونها ومعبرة عن تقوقع إنسان اليوم وانغلاقه وفقده للثقة في واقعه ومستقبله، وركونه إلى معاني القعود والانتظار والتعتم والضياع؟ فهل يكون الانتحار مظهرا وتجليا للداء أم أنه أصل له؟

نعود للدين باعتباره حاجة بيولوجية لنقف على موقفه ونعقل المرتكزات التي رسمها ليقي من الوقوع في هذا الاعتداء الشنيع من النفس على النفس.

وباستقراء النصوص الواردة في تحريم الشارع الحكيم للانتحار نستبين أن انتفاء أبعاد الحياة المستقرة الهادئة والمجسدة في الأمن النفسي والغذائي ليست مبررا لانتزاع العبد صفة من أخص صفاته سبحانه؟ قال عليه السلام: " كان رجل به جراح فقتل نفسه:" بدرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة.""

بدر الله وتأله في آخر حياته فكان مع ظلمه عاجزا عن الصبر ساعة جاهلا أحمق، إذ يلقى الله في صورة إله.. الله خلق وبرأ وهو أفنى وأمات، فما كان من الباري إلا أن حرم عليه الجنة .

وعليه أقول للقانطين من رحمة الله أن يقتلوا الشر بدواخلهم بدل أن يقتلوا أنفسهم،وأن يستأصلوا الخوف المتجذر في نفوسهم بدل أن يزهقوا أرواحهم، وأن يحاربوا القهر والظلم والغطرسة والقمع والذل بالمواجهة والصبر والجلد وأن يحاربوا هذا الكل بالعلم والمعرفة.

رسالتي لأصحاب المشاريع الانتحارية/الانتقامية هي دعوتهم لإحياء الإيمان في أرواحهم وتحويله إلى اطمئنان في النفس على زلازلها وبراكينها وهزاتها، وذلك أن الإيمان الصحيح هو فرح الروح ورضاها بما قدر الله وثقتها بوعده ورجاءها فيما عنده... وبالفرح والثقة والرجاء ينقلب الإيمان عقلا روحانيا، وكلما ضاقت بالمرء الدنيا وغطاه الخوف وغمره القلق رجع إلى عقله الروحاني وولاه سياسة جسمه حتى يتفطن عقله الأول ويستحضر الخشية من عذاب الله، ويقتل بالصبر والتبصر، العمى والتسرع ..وتنتصر الحكمة والتعقل على الخيبة والسخط.

يا أصحاب مشاريع لا معنى للشروع فيها قفوا قليلا أمام خيباتكم وانكساراتكم وآلامكم وأحزانكم وتأملوها قليلا أو كثيرا، فستجدون أنها تقوى كلما ضعفتم وتغالب كلما انتكستم.. إذن لا للانتحار، لا للانتحار........

















نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news770.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات