موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

الحب يروض وحشية الرجل

سمر المقرن
وأنا طفلة كانت شخصية «كينغ كونغ» ترعبني، أتذكر أنني بكيت كثيراً حينما شاهدت هذه الشخصية أمامي أثناء زيارة إلى «يونيفرسال ستوديو» في لوس أنجلوس. وحينما كبرت دخلت في تأمل إلى أعماق هذه الشخصية الأسطورية التي ترتبط في ذهني بالواقع وأرى فيها مشاعر الرجل -مجردة- كيف؟ كثيراً ما أتأمل جملة تتكرر بشكل مكثف في مجتمعاتنا الشرقية، ألا وهي: «الرجل بطبعه متعدد العلاقات العاطفية»، وهذه الجملة تم استنباطها من قدرة الرجل على التعدد، والرخصة الدينية الممنوحة له في أن يتزوج أربع نساء، مع طبيعته التي تجعله قادراً على التعايش مع أكثر من امرأة، وهذا من الناحية الدينية جائز وتتقبله معظم النساء في مجتمعاتنا، ويراه الرجل حقاً مشروعاً، والمجتمع لا يستهجنه!
أنا في رؤية مغايرة، لن أغوص في تلك الشكليات المجتمعية ولا الرؤى الدينية، لكنني أناقش المشهد من المنظور العاطفي من خلال شخصية «كينغ كونغ» الغوريلا المتوحش الذي خرج على طبيعته الهمجية بعد أن وقع في حب الشقراء الجميلة «آن»، التي كان يريد سكان جزيرة الجمجمة تقديمها قرباناً للغوريلا المتوحش، لكنه عكس التوقعات بعد أن دمر كل شيء أمامه من أجل أن يصل إلى الفتاة التي أغرم بها، ويختزل المخرج الاسكتلندي جيم كوبر، كما رأيت كل معاني الحب في المشهد الأخير الذي يتسلق فيه كينغ كونغ مبنى «إمباير ستيت» الشاهق الارتفاع على سطح مبنى التجارة العالمي في وسط نيويورك، ليدفع حياته ثمناً لحبه، بعد أن تم إطلاق النار عليه وقصفه من خلال الطائرات، مع أن الكاتب والمخرج أرادا أن يقولا إن الجمال الأنثوي يروض الوحش، إلا أن قراءتي للأحداث، بما فيها المشهد الأخير، أتت من زاوية مختلفة، وهي أن الحب والعشق إذا احتلا قلب الرجل فهما الأكثر ترويضاً لوحشية غريزته، حينما يبدأ بالبحث عن علاقات متعددة لإشباع تلك الغريزة أو لإشباع غروره أو احتياجاته التي قد يرى أنها لا تكتمل إلا وحوله عدد من النساء، لا واحدة!
قد يقول البعض إن ذاك الرجل يحب زوجته، مع ذلك تزوج عليها لأن لديه احتياجات لا تستطيع امرأة واحدة تحقيقها، وهنا أقول: نعم يحبها لكنه لا يعشقها ولم يدخل إلى مرحلة الحب العميقة التي تجعله لا يرى من النساء سواها، يحبها بالدرجة العادية التي لم يصل فيها إلى مرحلة الهيام، لذا استطاع أن يذهب لأخرى غيرها، وهنا أرى أن هذا النوع من الرجال لديه احتياج عاطفي وبحث عن الحب العميق، لذا يستمر في البحث ولا يجد، أو لعله يجد، لكنه إذا وجده فلن يتمكن من التعاطي العاطفي مع أخرى غير معشوقته، وهذه طبيعة المشاعر خصوصاً لدى الناس الذين يحاولون التأمل في مشاعرهم وكيفية مسارها.. أما المرأة فيقال إن فلانة تحب زوجها ومع ذلك تقبلت أن تكون لها شريكة أخرى فيه، وهنا لا أنفي مشاعر الحب، إلا أن المرأة التي قد تتعايش مع هذا، فهي أيضاً لم تصل إلى مرحلة الحب العميق، لأنها حين تصل إلى هذه المرحلة فلن تقبل بأخرى، ووقتها أصلاً لن يذهب زوجها لأخرى!



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouan24.com/news911.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات