الخبر:مفهوم علم السياسة
(الأقسام: مصطلحات وأعلام)
أرسلت بواسطة هيئة التحرير
22-08-2012

مقدمـــــــة:

يعتبر علم السياسة أحد فروع العلوم الاجتماعية ، ونظرا لأهمية علم السياسة ودور الاستقرار السياسي في تقدم وتطور الشعوب ، ونظرا لدور الدولة بمفهومها الحديث واختصاصات الحكومات ودورها في تسيير وضبط المجتمع ، والأهمية البالغة للاقتصاد في حياة الفرد ، لذلك كانت السياسة أهم علم من العلوم الاجتماعية .

وتضم العلوم السياسية تخصصات مختلفة تتناول هذا العلم من زوايا متعددة ، فهناك النظرية السياسية والفلسفة السياسية ، وعلم السياسة المقارن . . . . الخ .

وتعتبر الولايات المتحدة رائدة هذا المجال فمنذ نهاية القرن التاسع عشر دأبت الولايات المتحدة إلى تعزيز وتطوير هذا العلم ، وأنشئت الجامعات والمعاهد المتخصصة .

إنّ غاية دراسة علم السياسة هي في التعلّم كيفية تنظيم البشر بشكل أفضل من أجل تحقيق السلام والسعادة الأكثر في حياتهم. كانت هذه وجهة النظر المقبولة لدور علم السياسة منذ وقت الكونفوشيوسية.

من أجل تحسين العالم، يجب على الفرد أن يحسّن البلد، ومن أجل تحسين البلد، يجب على الفرد أن يحسّن الشعب، ومن أجل تحسين الشعب، يتوجب تحسين الفرد. إذا استطاع الفرد إتقان نفسه، تتجه العائلة إلى الكمال، ومن العائلة ينتقل التأثير الشعب، ومن ثم من الشعب إلى البلد وإلى العالم.

إن دراسة المقارنة المجرّدة للدساتير السياسية للبلدان المختلفة وأحزابها السياسية وعاداتها من المستحيل أن تساعد الإنسان في التحسن كإنسان. ولذا، إذا كان مجال علم السياسة مقّيد فقط بهذا النوع من الدراسة، ستهزم الغاية الحقيقية لعلم السياسة. يكشف التأمل الإمكانيات المستترة ويحسّن قدرة الإنسان في كلّ مسالك الحياة. لذلك، يبدو من المستحيل التجاهل بأنّ ممارسة التأمل يجب أن تضاف إلى دراسة علم السياسة.

بمعرفة التنظيمات إضافة إلى تطوير الإمكانيات المستترة الداخلية، ينمو الإنسان في بالصفات والقدرات الأفضل. هذا ما سيحقق غاية دراسة علم السياسة، ويكمّل وينجز مجاله الأوسع. لذلك، من المقترح إضافة بضع الدقائق يومياً من التأمل التجاوزي إلى دراسة علم السياسة.

وسأستعرض في البحث تعريف علم السياسة وميادينه وإرتباطه ببعض العلوم الأخرى كعلم الإجتماع وعلم النفس وعلم التاريخ وعلم الإقتصاد وعلم الأنثروبولوجيا وعلم القانون.


اولا- تعريف علم السياسة:

إذا ما عدنا إلى مفهوم السياسة فنجد أنها تعني في اللغة ( ساس يسوس أي يتصرف إلى معالجة الأمور)
ان المعنى الحرفي بالعربية لكلمة سياسة يمكن إرجاعه إلى ساس، سوس (بشدة وفتحة على الواو) وسيس (بشدة وكسرة على الياء) وتستخدم للحيوان بمعنى روض ودرب وللإنسان بمعنى تولى امور الناس بما يصلح دنياهم وأخراهم.
اما في الانجليزية فكلمة politics مشتقة من لفظ polis والذي كان يطلق على المدينة الدولةcity-state وقد تطورت الكلمة فيما بعد وأصبحت تطلق على فن الحكم وإدارة أمور الدولة داخليا وخارجيا.

وأما تعريفها كعلم فهي مصطلح علمي معقد له تعريفات عديدة تتضمن جوانب كثيرة، أهمها:
- العلاقات الاجتماعية التي تشمل السلطة والحكم، كالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وعلاقة الدولة بجيرانها، والعلاقة بين الحكومة والأحزاب السياسية، والعلاقة بين الأحزاب السياسية...
- الدراسات المتعلقة بالحكومة والمكونات السياسية الأخرى للدولة كالأحزاب السياسية والنظام السياسي والدستور والعلاقات الدولية...
- الوظيفة المتعلقة بالحكم و الشؤون السياسية، كالرئيس أو الوزير أو النائب...
- وجهات النظر المتعلقة بالمسائل السياسية.

ولذلك فإن تعريف السياسة يعتمد على السياق السياسي الذي نحن بصدده أو الجوانب السياسية التي يجري تداولها ونقاشها، وفيما يلي بعض هذه التعريفات:

1- السياسة في "العلوم السياسية" هي الجانب الأخلاقي الذي يتعلق بـحكم أمة أو دولة والحفاظ على أمنها وسلامتها وازدهارها والدفاع عن وجودها وحقوقها ضد التحكم أو الغزو الأجنبي وزيادة قوتها ومواردها وحماية حقوق مواطنيها مع الحفاظ على أخلاقهم والعمل على تحسينها.

2- السياسة بالنسبة لإدارة الحزب السياسي هي إدارة التنافس الح في سياق الإجراءات السياسية أو إدارة الشؤون العامة، كتقديم المرشحين لقيادة الحزب. وقد يشمل ذلك الدهاء أو عدم الصدق في إدارة الأحزاب والشؤون العامة لضمان فوز المرشحين السياسيين أو الأحزاب السياسية، وهو ما يسمى الخداع السياسي.

3- السياسة هي التشدق بالتنافس على المبادئ من أجل تحقيق المصالح، أو تسيير الشؤون العامة للحصول على امتيازات خاصة.

4- السياسة هي فن أو علم حكم كيان سياسي – كالدولة أو الأمة – وإدارته والتحكم في شؤونه الداخلية والخارجية.

5- السياسة هي الأنشطة أو الشؤون التي ترعاها الحكومة أو السياسي أو الحزب السياسي.

6- السياسة هي العملية التي من خلالها تقوم مجموعة من الناس باتخاذ قرارات.

7- والسياسة في الإسلام هي رعاية شئون الأمة.

ثانيا- تعريف علم السياسة بانه "علم الدولة" Science of State
o يحصر علم السياسة في دراسة الدولة من حيث نشأتها وتطورها وسلطاتها المختلفة ...الخ
o تأثر بالفلسفة اليونانية والقانون الروماني حيث اهتم فلاسفة اليونان وخصوصا أفلاطون وأرسطو بالمدينة الفاضلة (الدولة ككائن فلسفي اخلاقي) وأهتم الرومان بالقانون (الدولة ككائن قانوني)
o أسباب التركيز على الدولة: الملائمة مع فترة الظهور، أكثر أشكال التنظيم الإنساني حداثة في ذلك الوقت، الدولة كتنظيم شامل يضم جميع المواطنين، إحتكار الدولة للسياسة داخليا وخارجيا (وهو ما لا يتوفر لأي تنظيم اجتماعي آخر)
o أوجه النقد:
- الدولة رغم اهميتها لم تعد تحتكر الحيز السياسيpolitical space وخصوصا مع تطور الانظمة السياسية الديمقراطية democratic systems وما تنطوي عليه من مشاركة سياسية political participation. لم تعدالدولة هي الفاعل السياسي الوحيد single actor ، فقد تعقد النظام السياسي الى الحد الذي تعددت فيه المؤسسات والفاعلون وخصوصا في الانظمة الديمقراطية. التركيز على الدولة اذا يهمل الكثير من المؤسسات والعمليات السياسية الواقعة خارج نطاق الدولة informal political institutions and processes.
- ارتكز في دراسته للدولة ومؤسساتها وأنشطتها وعلاقاتها الخارجية على النصوص القانونية الواردة في الدستور مما جعله أقرب الى القانون الدستوري وهو مادة تدرس في كليات القانون law collegesمنه الى السياسة. وهناك فرق كبير بين السياسة والقانون وان تقاطعا في تناولهما لبعض الموضوعات. يهتم القانونيون بدراسة النصوص القانونية legal codes وتطورها لكن علماء السياسة يذهبون أبعد من ذلك فيركزون على السلوك السياسي. حين يتصل الامر بالقانون أو بالجوانب الدستورية فأن علماء السياسة يولون اهتماما بالغا للتطبيق والممارسة فيعقدون
- يهمل هذا التعريف السلوك السياسي للافراد individual political behavior وللمجموعات groups وخصوصا تلك المؤسسات التي تنظوي تحت مظلة المجتمع المدني civil society.
- يتصف هذا التعريف بالنظر الى السياسة على انها نشاط سكونيstatic ولا يدرك الطبيعة الحركية dynamic للظاهرة السياسية.

ثالثا- تعريف علم السياسة بانه "علم السلطة (القوة، القدرة)" Science of Power

أدى التطور التنظيمي للمجتمعات البشرية وبزوغ الديمقراطية الى ظهور المدرسة الحديثة modern school في الدراسات السياسية political studies والتي رأت بأن موضوع علم السياسة ليس الدولةper se ولكن علاقات القوة power relationsداخل المجتمع اينما وجدت (بما في ذلك تلك التي توجد داخل مؤسسات الدولةstate institutions). وتعرف السلطة power بأنها علاقة قوة بين طرفين بحيث يتمكن أحد الطرفين من دفع آخر للقيام ب(أو الامتناع ) عن القيام بسلوك معين. وللقوة مصادر عدة اهمها القانون والدستور authority والقدرات القيادية للأفراد charisma . هذا التعريف نقل الدراسات السياسية من شرنقة الاطار القانوني السكوني للدولة الى المجتمع بشكل عام مركزا على علاقات القوة اينما وجدت سواءا في الدولة او في الاحزاب السياسةpolitical parties او القبائل tribes او الاسر families. وفي هذا الاطار فان علم السياسة يدرس:
1- الكيفية التي يصل بها الناس الى السلطة how do people get to power? (وراثي hereditary ، الانتخاب electoral، الانقلاب coup d’eta، الثورة revolutions ، ...).
2- الطريقة التي يمارس بها الناس السلطة how do people exercise power?.
3- الكيفية التي يحتفظ بها الناس بالسلطة how do people keep power? (اعادة انتخاب reelection، ...،....).
4- الاساليب المتاحة للمعارضةmechanisms for political opposition .
ويتصف هذا التعريف بشموليته حيث يتناول كل من الجوانب السكونية static(البني أو المؤسساتinstitutions) والحركية dynamic(السلوك السياسي political behavior) سواءا وجدت داخل الدولة أو خارجها.
وقد أخذ على هذا التعريف:
عموميته المفرطة وصعوبة تحديد موضوع الدراسةsubject of study فعلاقات القوة لاتوجد فقط في اطار الدولة والاحزاب السياسية وغير ذلك من المؤسسات political institutions ولكنها توجد ايضا في الكثير من المؤسسات والمنظمات والجماعات ذات الطابع التجاري والثقافي ...الخ. ويصير السؤال: هل يدرس علم السياسة علاقات القوة او السلطة اينما وجدت حتى في الشركات والاسر وغير ذلك؟ ويزيد من تعقيد الامور أن بعض الشركات قد تكون اكثر تعقدا في بنيتها وفي علاقات القوة داخلها من بعض الدول. كما أن علاقات القوة داخل بعض الاسر قد تكون اكثر اهمية من علاقات القوة داخل بعض الاحزاب.

رايعا-- تعريف علم السياسة بانه "العلم الذي يدرس عملية صنع القرار" ٍScience of Decisions-making.

ترتبط هذه المدرسة ارتباطا عضويا بالمدرسة الحديثة ويمثل التعريف الذي تقدمه أضافة الى تلك المدرسة من حيث الوضوح وتضييق مجال الدراسة. ويركز هذا التعريف الذي يلتقي مع تعريف الموندAlmond للمارسة السياسية على أنهاعملية صنع القرار. تركز هذه المدرسة على: 1- خطوات صنع القرار، 2- المؤسسات المعنية، 3- دور القادة وخلفياتهم وتفضيلاتهم، 4- نوع القرارات المتخذة ...الخ.
ويندرج تحت التعريف الأخير التعريفات الهامة التالية:
أ-هارولد لاسول: Harold Lasswell من يحصل على ماذا؟اين؟ومتى؟ وكيف؟Who gets what, when, where, and how?
مفهوم لاسول للسياسة يرتكز على فكرة أن السياسة هي الأنشطة السلوكية المتعلقة بتوزيع الموارد في المجتمع. فاذا كانت هذه الموارد (المالwealth ، السلطة power، الجاه recognition ) عبارة عن كيكة كبيرة فأن السياسة هي الانشطة المرتبطة بتوزيع تلك الكيكة على الفئات المختلفة التي تسعى للحصول على نصيب. وبهذا فأن السياسة وفقا لهذا المفهوم:
1- تنطوي على الصراع conflict والتعاونcooperation ، فقد يتفق الافراد والقوىالمتنافسة على الموارد على اتباع الاسلوب السلمي في تقسيم تلك الموارد وبشكل ياخذ في الاعتبار العديد من المسائل بمافي ذلك مسألة الجهد الذي ساهمت به المجموعات أوبذله الافراد( المدخلات inputs) في سبيل تحويل تلك الكيكة الى مخرج ((output يمكن توزيعه، أوقد يلجأون الى العنف violence. ولعل هذا هو مادفع كلوتز ويتز الى القول بأن الحرب ماهي الا مواصلة للسياسة وان بطريقة أخرى.
2- تتصف بالعالمية universal ففي كل مجتمع مهما بلغ غناه هناك دائما حالة من عدم التوازن بين الموارد resources المتاحة والتي تتصف بالندرةscarcity ، وبين الطلب demand على تلك الموارد.
3- تتصف السياسة بالديناميكيةdynamic: تعريف لاسول يتضمن ادراكا عميقا للبعد الحركي (الديناميكي ) للسياسة فالصراع على الموارد صراع كوني لايستثني قارة أو بلد أو شعب أو زمان. هناك دائما "كيكة" وهناك دائما صراع عليها وغياب ذلك الصراع هو غياب أو تغييب للسياسة ذاتها وهو تغييب قد يستمر لفترة لكنه لايمكن ان يتحول الى قاعدة. هوصراع داخل الدول وصراع بين الدول، بين القبائل وداخل القبائل. ..
يعيب تعريف لاسول عموميته الى الحد الذي يهمل معه الاطر اللتي تتولى التوزيع سواءا أكانت الدولة أو السوق أو الفئة الطفيلية التي أنقضت على الكيكة. وأكثر من ذلك هو غياب أي اشارة لموضوع الصراع.
ب. ديفيد ايستون David Easton: التوزيع السلطوي للقيم Authoritative allocation of values .
يأتي تعريف أيستون ليضيف ابعادا جديدة لتعريف لاسول، فمع التسليم بأن السياسة هي الانشطة المتصلة بتوزيع الموارد في مجتمع ما أو بين المجتمعات (نفس المفهوم الذي أنطلق منه لاسول) فأنه يقدم اضافتين هامتين: الاولى تتعلق بالتأكيد على البعد المؤسسي للتوزيع، فلا ينطوي تحت مفهوم السياسة أي نشاط توزيعي يتم خارج أطر الدولة. فالسياسة هي الانشطة المتصلة بالتوزيع السلطوي للموارد الذي تعكسه القوانين المتصفة بالالزامية. الاضافة الثانية تتمثل في الاشارة الى المادة المراد توزيعها "الكيكة" باتسخدام لفظ "القيم" وهي اشارة الى الموارد التي يتم توزيعها في أي مجتمع والتأكيد على أن السياسة تتصل بتوزيع الموارد التي يرغب الناس فيها. القيم قد تكون ايجابية (تعطي الدولة الافراد وظائف، خدمات، طرق،...الخ) او سلبية (ترغمهم على دفع ضرائب، رسوم، غرامات) وقد تكون محسوسة (يمكن لمسها، بيعها والاستفادة منها ماديا) أو غير محسوسة (لا يمكن لمسها أو الاستفادة منها ماديا).
السؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو عن واقعية حصر السياسة بالانشطة المرتبطة بالتوزيع. ماذا عن الانشطة المتصلة بانتاج القيم؟
ج. جابريل الموند: Gabriel Almond القرارات الإنسانية التي تتصف بأنها ملزمة وعامة.
تعريف الموند يعالج نقطة ضعف كبيرة في تعريف لاسول وايستون الا وهي حصر النشاط السياسي في التوزيع. وفقا لالموند السياسة ترتبط بالنشاط الإنساني المتصل باتخاذ القرارات التي لابد من أن يتوفر لها شرطان:
- الإلزام: تكون ملزمة للأفراد ومدعومة بقوة القانون.
- العمومية: أن يمتد تأثيرها ليشمل عددا كبيرا من الناس. في اشتراط العمومية استبعاد لكثير من الانشطة التي وأن اتصلت باتخاذ قرارات إنسانية فان تلك القرارات قد لاتتوفر فيها صفتي الالزام والعمومية.

خامسا- أهمية دراسة علم السياسة:

1. الإعداد العلمي والمهني لشاغلي الوظائف العليا في الدولة
2- تنمية المهارات السياسية للأفراد وبالذات تلك المتصلة بصنع القرار ومهارات التفاوض وفن التعامل مع الناس. تلك المهارات مهمة للأفراد بغض النظر عن الحقل الذي سيعملون فيه عند التخرج.
3- التمييز بين السياسة كعلم وفن ومبادئ وأخلاق وبين السلوك السياسي الذي قد يتطلب الإصلاح.


سادسا -ميادين علم السياسة:

يصر الباحثون العاملون في اليونسكو على اعتبار علم السياسة علما قائما بذاته. رافضين اعتباره بمنزلة الفن أو المهارة أو الموهبة . و على هذا الأساس انطلق هؤلاء الباحثون من الوجود الموضوعي - الواقعي لهذا العلم كي يحددوا ميادينه. متجنبين بذلك الخوض في جدلية الاعتراف به وعدم استكماله لقواعد هذا الاعتراف . و لقد حدد هؤلاء ميادين علم السياسة على النحو التالي:
أ‌- النظريات السياسية : النظرية السياسية - تاريخ الأفكار .
ب‌- المؤسسات السياسية : الدستور - الحقوق المركزية .- الحقوق الإقليمية والمحلية - الإدارة العامة - الوظائف الاقتصادية والاجتماعية للحكومة - المؤسسات السياسية المقارنة.
ج- الأحزاب و الكتل و الرأي العام: الأحزاب السياسية - الكتل و التجمعات - مساهمة المواطن في الحكم و في الإدارة - الرأي العام.
د- العلاقات الدولية : السياسة الدولية - المنظمات الدولية - القانون الدولي .

أما في الجامعات فان تدريس السياسة يعتمد لائحة تصنيفية قوامها:
1- تاريخ الآراء السياسية.
2- المؤسسات السياسية.
3- سوسيولوجيا السياسة.

سابعا - التاريخ المعاصر لعلم السياسة:

الولادة الحديثة لعلم السياسة بدأت مطلع الخمسينيات عقب استشعار الحاجة له بعد الحرب العالمية الثانية. ما دفع المؤسسات الدولية ( الناشئة كنتيجة لهذه الحرب )، مثل اليونسكو, على تشجيع نموه و تطوره . حتى أن أول تحقيق لليونسكو في ميدان العلوم الاجتماعية تناول موضوع السياسة و نجم عنه مجلد متعدد المؤلفين تحت عنوان " علم السياسة المعاصر " كما رعت اليونسكو ولادة " الجمعية الدولية لعلم السياسة " التي عقدت مؤتمرها الدولي الأول في زيوريخ العام 1949 ثم توالت مؤتمرها بمعدل مؤتمر كل ثلاث سنوات. و توالت بعد ذلك الجمعيات و المجلات المحلية و العالمية المتخصصة في مجال السياسة.

و ترافقت هذه التحركات البحثية مع تطورات أكاديمية فظهرت المعاهد و المؤسسات الجامعية المعنية بتدريس العلوم السياسية لغاية درجة الدكتوراه في المجال.


ثامنا - علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى

علم السياسة وعلم الإجتماع:

وفق المفهوم التقليدي لعلم السياسة يكون علم الاجتماع تابعا للسياسة كفن من فنون تنظيم العائلات و ترتيب و تحديد اطر علاقاتها في ما بينها وفق الانظمة السياسية للحاضرة ( المدينة – الدولة ) . لكن مبادئ عالم الاجتماع اوغست كونت جاءت لتهدد هذا التفوق . بل ان السوسيولوجيا ( علم الاجتماع ) بدا و كأنه يحاول ازاحة السياسة و الحلول مكانها كعلم بنيوي قادر على تحليل الروح الحقيقية المرتبط بالشعور الاجتماعي العام . فقد دعا كون الى ازاحة بؤرة الاهتمام من الحاضرة او الدولة الى البشرية التي عرفها كونت على انها مجموعة المخلوقات البشرية السابقة و اللاحقة و الحالية . كما يذكر كونت بالاتصال عبر الاجيال حيث يرى ان عدد الاموات ( الذين لا يزالون يمارسون تأثيرهم و كأنهم احياء ) في ازدياد مستمر و هنا يصطدم كونت بحاجز الدين فيحله مكان الدراسة العلمية للبشرية . و كأنه يتكئ على الدين ليواجه المفهوم التقليدي لعلم السياسة . اما دور كهايم و تلامذته فقد رأوا في السوسيولوجيا تجسيدا لعلوم المجتمع و منها السياسة التي يمكن الحاقها بالسوسيولوجيا .
و لقد وصل بعض السوسيولوجيين الى حدود اعتبار المجتمع كائنا له حياته و تاريخه و ضميره و مصالحه . بما يحول السوسيولوجيا باتجاه البحث في الظواهر الانسانية . و من هنا نشأة علم النفس الاجتماعي و علم نفس الجماعات ظهور مبادئ اللاوعي الجماعي و الشخصية الاممية الممهدة لظهور علم النفس السياسي .


علم السياسة وعلم النفس:

يعطي بعض المفكرون السياسيون إهتمامات خاصة في أبحاثهم بموضوعات علم النفس التي تهتم بفهم الطبيعة الإنسانية. ومحور الإهتمام هو حاجات، وغرائز، وعواطف النفس الإنسانية التي تتعلق بالخوف والطمأنينة، العنف والمسالمة، الخير والشر، الأنانية وإنكار الذات، الإعتزاز والخنوع، والحب والكره، والرفض والقبول، والإهتمام وعدم المبالاة.

ولقد ظهر ما يعرف ( بعلم النفس السياسي ) الذي يهتم كتابه بمعرفة مدى تأثير العوامل النفسية على السلوك السياسي. وهناك محاولات أخرى كثيرة لمعرفة تأثير الخلفية النفسية للسياسيين في القرارات التي يتخذونها. وفي مجالات أخرى ينظر الباحثون إلى الحرية والمساواة على أنها أساسية تدخل في جذور النفس الإنسانية وتوجه تطلعات الإنسان وسلوكه.


علم السياسة وعلم التاريخ:

إن هناك أيضا علاقة قوية بين علم السياسة والتاريخ الذي يهتم بدراسة الأحداث الماضية، ولقد قال أحد علماء السياسة مشيراً إلى علاقة العلمين " بأن علم السياسة هو ثمرة التاريخ، وإن التاريخ هو جذور علم السياسة ". وتتضح هذه العلاقة بصفة خاصة في مجال التاريخ السياسي الذي يعالج الأحداث والنشاطات السياسية الماضية للمجتعات البشرية والقادة السياسيين والعسكريين. وبذلك يعتبر التاريخ السياسي مصدراً خصباً للمعلومات التي يستفيد منها كتاب وصانعي السياسة في دراستهم وقراراتهم.

ولكن الفرق بين التاريخ السياسي والتحليل السياسي للتاريخ هو أن علماء التاريخ السياسي يركزون على الشخصيات أو الحوادث الفريدة من نوعها والمشهودة. بينما يهتم علماء السياسة بالخصائص العامة للمعلومات التاريخية التي هم بصدد دراستها.


علم السياسة وعلم الإقتصاد:

لقد كان الإقتصاد والسياسة يدرسان معاً حتى الماضي القريب، وكان الإقتصاد يعرف بإسم ( الإقتصاد السياسي ) لأن التركيز فيه كان على الطرق التي تستطيع بها الدولة الإشراف على الشؤون المالية والتجارية والإنتاجية. وفي الوقت الحالي فإن الموضوعات الخاصة بالثروة والدخل والضرائب والتوزيع، والسياسة التجارية والصناعية وأوضاع الطبقة العاملة هي من ضمن الموضوعات التي يشترك فيها كل من علمي السياسة والإقتصاد. وكذلك فإن عملية التسوية بين مصالح تجار الإستيراد ومصالح أصحاب المصانع هي من أهم مجالات الممارسة السياسي.

وبإختصار فإن السياسة العامة للدولة في الداخل والخارج تتأثر إلى حد كبير بعوامل إقتصادية أساسية. ولقد أوضحت تجارب بعض الدول على أن أهمية العوامل الإقتصادية في التأثير على قرارات وسياسات الدول المختلفة تزداد وقت الحرب عن أوقات السلم. وهناك ثلاثة إتجاهات في تحديد علاقة علم السياسة بالإقتصاد، فيرى فريق بأن السياسة هي التي تؤثر في الإقتصاد ومنهم من يرى بأن الإقتصاد هو الذي يؤثر في السياسة ومنهم من يرى بأن العلاقة بينهما علاقة تفاعل ( تأثير وتأثر متبادل ).


علم السياسة وعلم الأنثروبولوجيا ( علم الإنسان ):

تهتم الإنثروبولوجيا بتصنيف وتحليل الجماعات البشرية من الناحية الفيسيولوجية ( التركيب الجسمي )، الثقافية، الإجتماعية، والتاريخية ويمتاز علم الأنثروبولوجيا في إعتماده على الحفريات من أجل دراسة بقايا التركيب الجسمي للإنسان القديم، وفهم ثقافته ومجتمعاته، وقدرته على التكيف مع البيئة التي عاش فيها بمقارنة كل ذلك بأوضاع إنسان اليوم.

إن منشأ التداخل بين الأنثروبولوجيا وعلم السياسة يعود إلى التركيز الخاص للأبحاث الأنثروبولوجية على دراسة الفوارق الإنسانية، وخاصة فيما يتعلق بالسلالة والثقافة. فلقد حاول بعض علماء الأنثروبولوجيا الإستفادة من بعض الدراسات السياسية لزيادة معرفتهم بهذه الفوارق الإنسانية، وخلال هذا التداخل تم نقل خبرتهم الأنثروبولوجية إلى علم السياسة.

ولقد نقل علماء السياسة من علم الأنثروبولوجية مصطلح الثقافة وطوروا لهم مفهوماً خاصاً عرف بالثقافة السياسية. ويوجد حالياً في علم الأنثروبولوجيا حقل خاص بالدراسات السياسة يعرف ب ( الأنثروبولوجيا السياسية ) وتتحد إهتماماتهم بدراسة مصادر الصراع الإنساني، ومجالات تلاحم الإختلافات الإنسانية، وقانون الطبيعة، والطرق التي تؤثر فيها المجتمعات المتقدمة على المجتمعات النامية التي تحتك معها.


السياسة والقانون:

إن كثيراً من كتاب النظرية السياسية يسندون شريعة السلطة في الدولة إلى القانون. ولقد أوضح أرسطو وأفلاطون أهمية القانون في تأدية وظائف الدولة كما إستطاع المشرعون الرومان أن يضعوا بعض القوانين الأساسية التي ساعدت روما على حكم وإدارة إمبراطوريتها الواسعة، والتي أصبحت فيما بعد مصدراً أساسياً للقوانين الوضعية في الدول الأوروبية.

وفي النصف الأول من القرن الماضي كان القانون محور الدراسات السياسية، وفي الوقت الحاضر يتضح التداخل بين القانون والسياسة من موضوعات القانون الدستوري أو القانون العام الذي يحوي على دستور الدولة وأسس المبادئ المنظمة لتداخل سلطات الحكومة، ولعلاقة الحكومة المركزية بالحكومات المحلية، ولحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وممتلكاتهم، وتتداخل السلطة القضائية مع السلطتين التشريعية والتنفيذية.





قام بإرسال الخبرموقع أخبار تطوان 24
( http://tetouan24.com/news.php?extend.1850 )